تعكف وزارة الاقتصاد وحماية المناخ الألمانية على وضع اللمسات الأخيرة على خطط متقدمة لإنشاء احتياطي استراتيجي وطني للغاز الطبيعي مخصص حصرياً لحالات الطوارئ القصوى، وذلك بتكلفة إجمالية تُقدر بنحو 1.5 مليار يورو.
ويستهدف المشروع تخزين كميات من الغاز تصل إلى نحو 24 تيراواط ساعة، وهو ما يُمثل تقريباً عشر سعة تخزين الغاز في البلاد.
ومن المقرر توزيع النفقات الرأسمالية المبدئية لشراء الغاز وتعبئة الخزانات على عامي 2027 و2028، فضلاً عن رصد تكاليف تشغيلية سنوية إضافية لتغطية أجور حجز السعات التخزينية وأعمال النقل والمصاريف الإدارية.
وقد أثار هذا التوجه نقاشات واسعة في الدوائر الاقتصادية الألمانية، لا سيما أن المفاهيم الأولية لوزارة الاقتصاد تشير إلى تمويل هذه التكاليف عبر رسوم تُحصل مباشرة من مستهلكي الغاز، في حين تسعى الحكومة لعرض الصيغة النهائية للقرار على مجلس الوزراء لإنضاجها رسمياً خلال منتصف شهر أغسطس.
وحرصت السلطات الألمانية على التأكيد بأن هذا المخزون الاستراتيجي لا يُقصد به تأمين الاستهلاك الموسمي الاعتيادي خلال فصل الشتاء، فهذه المسؤولية تظل محكومة بآليات السوق وشركات التوريد الخاصة، بل خُصص حصرياً لمواجهة السيناريوهات المتطرفة مثل تعرض البنى التحتية الحيوية للطاقة لأعمال تخريبية أو وقوع أزمة نقص إمدادات عالمية خانقة.
ويهدف هذا الاحتياطي المعزول عن التداول التجاري اليومي إلى منح الوكالة الاتحادية للشبكات أدوات إضافية للتدخل السريع وكسب الوقت الكافي لتأمين واردات بديلة، بما يسهم في تجنب أو تأخير أي عمليات قطع قسري لإمدادات الطاقة عن المنشآت الصناعية الكبرى في أوقات الأزمات الحادة.

