هل يمكن تجاوز هرمز ؟…السعودية تدرس المشروع

كشفت مصادر مطلعة لوكالة روينرز عن توجه المملكة العربية السعودية نحو زيادة السعة الاستيعابية لخط أنابيب النفط الرئيسي الممتد إلى ساحلها الغربي على البحر الأحمر، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تمكينها من ضخ كميات أكبر من النفط الخام وتأمين إمداداتها العالمية دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز.

وفقاً للمصادر، فإن المملكة تجري حالياً محادثات أولية مع عدد من جاراتها في المنطقة بشأن التوسعة المحتملة لخط الأنابيب، والتي قد تضيف ما بين مليون ومليوني برميل يومياً إلى طاقته الحالية. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا المشروع الطموح، الذي ستتولى شركة “أرامكو” السعودية تنفيذه، سيقتصر على تحديث وتطوير البنية التحتية القائمة للخط، أم سيتطلب إنشاء خط أنابيب جديد بالكامل، في حين أشارت بعض المصادر إلى أن الزيادة قد تشمل أيضاً إنشاء خط أنابيب ثانٍ أصغر حجماً مخصصاً لنقل المنتجات النفطية المكررة.

وقد اكتسب خط الأنابيب “شرق – غرب”، الذي أُنشئ في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، أهمية قصوى منذ اندلاع الحرب في إيران في فبراير 2026، وما تلاها من توقف شبه كامل لحركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز. ويمتلك الخط حالياً القدرة على نقل ما يصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً من الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث تُغذي مليونان منها مصافي التكرير المحلية على الساحل الغربي، بينما يُخصص نحو خمسة ملايين برميل يومياً للتصدير الخارجي، بناءً على البيانات التي أعلنها الرئيس التنفيذي لأرامكو في ماي الماضي.

تأتي هذه التحركات السعودية في وقت تفتقر فيه دول خليجية أخرى مثل الكويت والبحرين وقطر إلى أي مسارات بديلة لتصدير نفطها بعيداً عن مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار التوقفات المتكررة والخلافات السياسية التي تعيق تشغيل خط أنابيب العراق المتجه إلى تركيا بكامل طاقته الاستيعابية.

وعلى الرغم من الجدوى الاستراتيجية للمشروع، يرى خبراء ومصادر مطلعة أن عملية التوسعة لن تكون سريعة؛ إذ يتوقع أن يستغرق تنفيذها سنوات عدة، وبتكلفة مالية تقدر بمليارات الدولارات. علاوة على ذلك، سيتطلب هذا التحول اللوجستي الكبير إجراء تعديلات جوهرية في آلية تسعير النفط الخام السعودي لتتناسب مع موانئ التصدير الجديدة على البحر الأحمر.

يُذكر أن إغلاق إيران للمضيق عقب اندلاع الحرب كان قد أجبر الدول المنتجة في منطقة الخليج على وقف إنتاج ما يقرب من 12 مليون برميل يومياً، مما تسبب في قفزات حادة بأسعار الطاقة العالمية. ورغم استئناف التدفقات النفطية جزئياً الشهر الماضي عقب التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن مستويات التصدير لا تزال دون معدلاتها المسجلة قبل نشوب الأزمة.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً