سعة تخزين الغاز.. هيمنة خمس دول ونقاط قوة أوروبية متباينة

في مشهد الطاقة العالمي المتقلب، تبرز سعة تخزين الغاز الطبيعي تحت الأرض كعنصر حيوي لضمان أمن الإمدادات واستقرار الأسواق، خاصة في أوقات الذروة الشتوية أو حالات الطوارئ الجيوسياسية. واستناداً إلى أحدث بيانات الاتحاد الدولي للغاز لعام 2025، تتصدر الولايات المتحدة المشهد العالمي بلا منازع، مُحتلة المركز الأول بإجمالي سعة تخزين تبلغ نحو 138 مليار متر مكعب موزعة على 403 مرافق، متنوعة بين الحقول المستنفدة والكهوف الملحية، وهو ما يعكس حجم استهلاكها المحلي الهائل واحتياجاتها الموسمية للتدفئة والطاقة.

وتأتي روسيا في المرتبة الثانية عالمياً، وإن كانت الفجوة بينها وبين الولايات المتحدة شاسعة، إذ تمتلك سعة تخزينية تقدر بنحو 69 مليار متر مكعب، تعتمد فيها على شبكة واسعة من المستودعات الجوفية، ومعظمها في حقول مستنفدة وطبقات جيولوجية عميقة، لتأمين احتياجات التدفئة المحلية وضمان استقرار تدفقاتها التصديرية الاستراتيجية، خاصة نحو الأسواق الأوروبية. وتظل موسكو، رغم التحديات السياسية، لاعباً رئيسياً في معادلة التخزين القاري.

أما المفاجأة الأبرز فتكمن في أوكرانيا، التي تحتل المركز الثالث عالمياً والأول أوروبياً من حيث سعة التخزين، بنحو 32 مليار متر مكعب موزعة على 13 مرفقاً فقط، لكنها تمتلك أضخم مرافق تخزين مجتمعة في القارة العجوز، مثل منشآت بلجورود وبيلتش-فوليتسكيو، والتي كثيراً ما يستفيد منها المتداولون الأوروبيون كمستودع استراتيجي تجاري، رغم الظروف الأمنية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وعبر المحيط الأطلسي، تحل كندا رابعاً بسعة تخزين تبلغ 25.5 مليار متر مكعب، تستخدمها لدعم إنتاجها الغازي الواسع وشبكات الربط الكبيرة مع السوق الأمريكية، في تكامل إقليمي يعزز مرونة الإمدادات في أمريكا الشمالية. وتأتي ألمانيا خامسةً عالمياً، لكنها تتصدر قائمة دول الاتحاد الأوروبي من حيث حجم التخزين، إذ تمتلك 22.5 مليار متر مكعب، ما يشكل نحو ربع إجمالي سعة التخزين في عموم التكتل الأوروبي، لتأمين استهلاكها الصناعي والسكني الضخم، وتُعد مرافقها الجوفية شرياناً حيوياً لأكبر اقتصاد أوروبي.

تشير المؤشرات الإحصائية إلى هيمنة واضحة للخماسي الكبير: الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا وكندا وألمانيا، إذ تستحوذ هذه الدول وحدها على 287 مليار متر مكعب من إجمالي سعة التخزين العالمية البالغة 424 ملياراً، أي ما يعادل 67.8 في المائة، وهو رقم يكاد يطابق النسبة الشائعة في تقارير المنظمات الدولية والبالغة 68 في المائة، مما يؤكد تركّز البنية التحتية الاستراتيجية لهذه السلعة الحيوية في أيدٍ قليلة نسبياً.

وعلى صعيد الاتحاد الأوروبي بذاته، يكشف توزيع السعات عن تركيز مماثل، إذ تتركز حوالي 52 في المائة من سعة التخزين الأوروبية في خمس دول فقط هي ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وهولندا والنمسا، التي تجمع سعاتها نحو 74 مليار متر مكعب من الإجمالي الأوروبي البالغ 142 ملياراً، لكن إذا أضفنا أوكرانيا كدولة أوروبية، ترتفع النسبة إلى نحو 80 في المائة، مما يبرز الاعتماد الكبير للقارة العجوز على بضع دول في تأمين مرونتها الغازية، ويطرح تساؤلات حول تنويع مصادر التخزين وتعزيز التضامن الطاقي بين الدول الأعضاء في أوقات الأزمات.

المصدر: الصحفي

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً