تشهد صناعة تكرير النفط الخام وتحويله إلى مشتقات بترولية عالية القيمة تحولات جيوإقتصادية عميقة، أعادت صياغة موازين القوى في أسواق الطاقة الدولية. ولم تعد مصافي البترول مجرد منشآت صناعية محلية لتلبية الاحتياجات الوطنية، بل تحولت إلى أدوات استراتيجية للتحكم في سلاسل الإمداد العالمية، والتحوط ضد تقلبات الأسعار، وتعظيم العوائد الاقتصادية للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء. وفي قلب هذا المشهد، يبرز تنافس محموم وصراع صامت على الصدارة بين القوتين الاقتصاديتين الأبرز في العالم: الصين والولايات المتحدة الأمريكية، اللتين تقودان القدرة التصفوية العالمية بفارق شاسع عن بقية دول العالم.
تتربع الصين على صدارة القدرة التصفوية لمصافي البترول في العالم، مسجلة حجماً يتراوح بين 18.50 و18.48 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو 17.8 بالمائة من إجمالي طاقة التكرير العالمية، بفضل استراتيجيتها المكثفة لتطوير مجمعات البتروكيماويات الكبرى.
تحتل الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الثانية عالمياً بطاقة تكرير تقدر بنحو 18.43 مليون برميل يومياً لتستحوذ على 17.7 بالمائة من السعة الدولية، مع احتفاظها بأعلى معدلات التشغيل الفعلي ووحدات المعالجة الثانوية المعقدة لتلبية احتياجاتها السوقية الضخمة.
تأتي روسيا في المرتبة الثالثة بطاقة تصفية تبلغ نحو 6.80 مليون برميل يومياً، ما يمثل 6.6 بالمائة من القدرة العالمية، وتعتمد بصورة رئيسية على توجيه طاقاتها الإنتاجية الهائلة نحو تكرير الديزل والمشتقات الثقيلة الموجهة للتصدير.
تسجل الهند المرتبة الرابعة عالمياً بطاقة تكرير تبلغ نحو 5.80 مليون برميل يومياً تشكل 5.6 بالمائة من الإجمالي العالمي، وتتميز باحتضانها لمجمع جامناجار الذي ينفرد بكونه أكبر مصفاة بترول منفردة في العالم.
تبلغ طاقة التصفية في كوريا الجنوبية نحو 3.50 مليون برميل يومياً ممثلة نحو 3.4 بالمائة من القدرة التكريرية العالمية، مع اعتماد مصافيها الساحلية بالكامل تقريباً على استيراد الخام وإعادة تصدير المنتجات المكررة.
تستحوذ المملكة العربية السعودية على طاقة تصفية تقدر بنحو 3.29 مليون برميل يومياً تشكل 3.2 بالمائة من السعة العالمية، لتتصدر بذلك دول الشرق الأوسط عبر شبكة مصافٍ متكاملة ومشاريع استراتيجية محلية وعالمية.
تصل طاقة التكرير في اليابان إلى نحو 3.10 مليون برميل يومياً لتشكل 3.0 بالمائة من السعة العالمية، في الوقت الذي تشهد فيه منشآتها انكماشاً تدريجياً نتيجة تراجع الطلب المحلي على الوقود والطاقة.
تسجل إيران طاقة تصفية بترولية تقدر بنحو 2.60 مليون برميل يومياً، مساهمة في تأمين جزء معتبر من احتياجاتها الداخلية وتشغيل شبكة مصافيها الوطنية رغم التحديات والقيود المفروضة على قطاعها الهيدروكربوني.
تبلغ القدرة التصفوية للبتورل في البرازيل نحو 2.29 مليون برميل يومياً، مدعومة بجهود وطنية لتطوير قطاع التكرير ومواكبة حجم الاستهلاك المحلي المتنامي من المشتقات البترولية في أمريكا الجنوبية.
تصل طاقة التكرير في ألمانيا إلى نحو 2.08 مليون برميل يومياً، لتختتم قائمة أبرز الدول المالكة لأكبر مصافي التكرير وسط التزامها بمسارات تحول الطاقة ومعايير الكفاءة البيئية الصارمة.
المصدر: الصحفي



