لم يعد غريباً أن يطل علينا بين الحين والآخر الدبلوماسي الفرنسي الأسبق، خزافييه دريانكور (Xavier Driencourt)،، برواياته المعتادة التي تعكس هوساً مزمناً بكل ما يمت للجزائر بصلة.
ففي فيديو حديث ، سارع دريانكور لتسويق نظريات مؤامرة واهية لا تحوم حولها أي موضوعية، زاعماً أن الحملة الانتخابية للرئاسيات الفرنسية المقبلة عام 2027 ستشهد تدخلاً من الجزائر لدعم مرشح معين والتأثير على الناخبين من أصل جزائري أو من المزدوجين.
وذهب دريانكور إلى حد الادعاء بأن هذا التأثير يتم عبر وسائل مختلفة، مشيراً بشكل استفزازي إلى دور مسجد باريس ورئيسه، زعمًا أنه يوجه رسائل سياسية مستمرة بشأن “التصويت المفيد” (le vote utile) من خلال نشاطه في بعض البلديات الفرنسية مثل روبيه.
إن هذا الخطاب الموتور لا يكشف شيئاً عن حقيقة العلاقات الدولية قدر ما يفضح أزمة نفسية عميقة تعاني منها بعض النخب الفرنسية تجاه الجزائر ، . فالربط الميكانيكي البائس بين قرار المواطن الفرنسي من أصل جزائري وبين العواصم الخارجية، هو إهانة صريحة للوعي السياسي للناخبين المزدوجين، ونكران متعمد لاندماجهم الفاعل في المشهد الديمقراطي الفرنسي.
الواقع أن دريانكور وأمثاله ما زالوا يقتاتون على إثارة الغبار السياسي وافتعال “الفزاعة الجزائرية” ، مستخدمين إياها كورقة محروقة لصرف الانتباه عن الإخفاقات الداخلية والمأزق الهيكلي الذي تعاني منه النخب السياسية التقليدية في باريس.
لقد تجاوزت الجزائر، بكل مؤسساتها ورؤيتها الدبلوماسية المعاصرة، منطق الرد على هذه الاستفزازات الشعبوية، وباتت تركز على مسار بنائها السيادي والتنموي بعيداً عن صخب الأصوات النشاز. وحريّ بمن قضى سنين طويلة سفيراً أن يدرك أن الزمن لا يرتد إلى الوراء، وأن أسطوانة “التدخل المزعوم” لم تعد تنطلي حتى على المتابع البسيط، بل أصبحت مجرد مرآة تعكس حجم الإفلاس الدبلوماسي وعقدة الفقدان التاريخي لنفوذ زال إلى غير رجعة.



