في خطوة مفاجئة، كشف أوليفر بلومه، رئيس فولكسفاغن، عن حجم التخفيضات المحتملة التي تصل إلى مئة ألف وظيفة حول العالم، في مذكرة داخلية اعتبر فيها هذا الرقم “استنتاجاً نظرياً” لمواجهة أزمة تنافسية غير مسبوقة.
يأتي هذا الكشف ليكشف عمق الأزمة التي تعصف بالشركة، حيث انخفضت أرباحها إلى النصف خلال أربع سنوات، وتزايدت تكاليف الإنتاج في ألمانيا لتجعلها أقل تنافسية بنسبة 20% مقارنة بمنافسيها، لا سيما في ظل الهيمنة الصينية على سوق السيارات الكهربائية.
لا تقتصر الخطة على تسريح العمالة، بل تمتد إلى إغلاق أربعة مصانع في ألمانيا هي إمدن وهانوفر وتسفيكاو ومصنع أودي في نيكارزولم، مع خفض الإنتاج إلى تسعة ملايين سيارة وتقليص عدد الموديلات إلى النصف.
ويسعى بلومه إلى إعادة توجيه الإنتاج نحو قطاعات أكثر ربحية، لكنه اعترف بعدم وجود جدوى تنافسية مؤكدة لهذه المصانع حتى عام 2030، مما يجعل مستقبلها غامضاً في ظل ضغوط التكاليف والرسوم الجمركية.
أثارت هذه التهديدات موجة احتجاجات عارمة من قبل النقابات ومجالس العمال، الذين يمتلكون نفوذاً كبيراً في مجلس الإشراف بعشرة مقاعد من أصل تسعة عشر، محذرين من “صراع كبير” إذا مضت الإدارة قدماً في تنفيذ خططها.
وشهدت المصانع احتجاجات رمزية، كان أبرزها ظهور عامل يرتدي زي “حاصد الأرواح” في تسفيكاو، تعبيراً عن الرفض القاطع لإغلاق المصنع الذي يهدد حياة آلاف العائلات والمنطقة بأكملها.
وفي تطور دراماتيكي، رفض مجلس الإشراف خطة بلومه بأغلبية 12 صوتاً مقابل 19، مما شكل نكسة كبيرة للإدارة وكشف عن شرخ عميق بين رأس المال والعمل داخل أكبر شركة سيارات أوروبية. هذا الرفض، المدعوم من معارضة ولاية ساكسونيا السفلى صاحبة الحصة الكبرى، يضع بلومه في موقف حرج، ويدفعه للبحث عن حلول وسط لتجنب شلل إنتاجي قد يطيل أمد معاناة الشركة التي تواجه منعطفاً تاريخياً قد يغير ملامح صناعة السيارات الألمانية إلى الأبد.
المصدر: وسائل اعلام المانية



