الأرجنتين…مشروع تملك الأجانب للأراضي

أعلن الناطق الرسمي باسم الرئاسة الأرجنتينية، أدريان رافير، أن حكومته تعمل بنشاط على إزالة القيود المفروضة على تملك الأجانب للأراضي، في إطار مشروع قانون “حصانة الملكية الخاصة” الذي أرسله الرئيس ميلي إلى الكونغرس.

وجاء في المؤتمر الصحفي الذي عقده رافير أن “المقترح هو رفع القيود العامة على حيازة الأراضي الريفية من قبل الأجانب”، معتبراً أن القانون الحالي “يجرم” استثمارات الأجانب في الأراضي. وانتقد القيود الحالية مشيراً إلى أن الأرجنتين ازدهرت في الماضي بفضل المستثمرين الأجانب الذين جاؤوا واستثمروا وأنتجوا، وقال: “ليس من المنطقي أن نواصل إغلاق الأبواب أمامهم”.

القانون المعمول به حالياً لتملك الاراضي في الارجنتين، الصادر عام 2011، يحدد نسبة 15% كحد أقصى لتملك الأجانب للأراضي على المستوى الوطني والمحلي، مع سقف يبلغ 1000 هكتار في المناطق الإنتاجية الأساسية للمالك الأجنبي الواحد، إلى جانب منع أي جنسية من تجاوز 30% من الحصة المخصصة للأجانب. كما يحظر القانون تملك الأجانب للأراضي التي تحتوي على مسطحات مائية أو تلك الواقعة في مناطق أمنية حدودية.

مشروع القانون الجديد يلغي هذه القيود كلياً بالنسبة للأفراد الأجانب، بحيث يصبح بإمكانهم شراء الأراضي بنفس الشروط المطبقة على المواطنين الأرجنتينيين.

وتبقى القيود سارية فقط على الدول الأجنبية والكيانات التابعة لها التي تحتاج إلى موافقة مسبقة من الحكومة. ويهدف وزير إزالة القيود التنظيمية، فيديريكو ستورزينيغر، من خلال هذا المشروع المؤلف من 53 مادة إلى توفير “إطار واضح وقابل للتنبؤ” لحقوق الملكية، معتبراً أن انعدام الأمن القانوني هو العائق الرئيسي أمام الاستثمار في قطاعات حيوية كالتعدين.

و يحظى المشروع بدعم من قطاعات اقتصادية ترى في القيود الحالية عائقاً أمام التنمية. فقد انتقد روبرتو فرينكل سانتيان، رئيس شركة “بوليتش كامبوس” المتخصصة في سوق الأراضي، القانون الحالي ووصفه بأنه حل “لمشكلة غير موجودة”، مشيراً إلى أن المسح الرسمي أظهر أن 6% فقط من الأراضي كانت في أيدي الأجانب.

وأضاف أن القيود “أخافت الاستثمارات” على مدى 15 عاماً، مما حرم مناطق بأكملها من فرص التنمية، مستشهداً بمقارنة مع الأوروغواي وباراغواي وبوليفيا التي استقطبت استثمارات أجنبية لتطوير أراضيها.

في المقابل، يرى المنتقدون أن المشروع يمثل “نقطة تحول تراجعي في السيادة الوطنية” ويفتح الباب أمام “الاستيطان الأجنبي” للموارد الاستراتيجية. وتحذر منظمات فلاحية وبيئية من أن إلغاء القيود سيؤدي إلى تركيز الأراضي في أيدي رؤوس الأموال الدولية، وارتفاع أسعار الأراضي، وتهديد الأمن الغذائي، وإضعاف قدرة الدولة على حماية الموارد المائية والحدودية. وتشير التقارير إلى أن المشروع يلغي أيضاً القيود على الأراضي المتضررة من الحرائق، مما يثير مخاوف من المضاربة العقارية، خاصة في ظل حرائق باتاغونيا التي أتت على أكثر من 64 ألف هكتار مؤخراً.

من المتوقع أن يناقش مجلس الشيوخ المشروع خلال الأيام المقبلة، ويحتاج حزب “لا ليبرتاد أفانزا” الحاكم إلى دعم أحزاب أخرى لتمريره في مواجهة المعارضة. وتشير المصادر إلى أن المشروع يواجه تحديات، إذ سبق أن جمد القضاء محاولة سابقة للحكومة لتعديل القانون عبر مرسوم طوارئ.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً