واصلت أسهم شركة سبيس إكس (SpaceX) خسائرها للجلسة الرابعة على التوالي، لتهبط إلى ما دون سعر الطرح الأولي البالغ 135 دولاراً للسهم، في أول مرة يسجل فيها السهم هذا المستوى المنخفض منذ إدراجه في البورصة الشهر الماضي، وسط مخاوف من تباطؤ ثقة المستثمرين في واحدة من أكبر صفقات الاكتتاب في التاريخ.
و انخفضت أسهم شركة سبيس إكس المملوكة للملياردير إيلون ماسك إلى 134 دولاراً للسهم الواحد، مسجلة بذلك هبوطاً بنسبة 1.7% في تعاملات الأربعاء، ومواصلة سلسلة خسائر استمرت لأربع جلسات متتالية. وجاء هذا التراجع ليضع السهم دون سعر الطرح العام البالغ 135 دولاراً، والذي جرى من خلاله تسجيل أكبر عملية اكتتاب عام في تاريخ البورصات الأمريكية الشهر الماضي.
و منذ ذروتها التاريخية التي بلغتها في 16 يونيو الماضي عند 225.64 دولاراً للسهم، خسرت سبيس إكس نحو ثلث قيمتها السوقية، مما أدى إلى تبخر ما يقرب من 850 مليار دولار من قيمتها، حيث هبطت القيمة السوقية للشركة من نحو 2.9 تريليون دولار إلى حوالي 1.83 تريليون دولار. ويعكس هذا الانخفاض مخاوف المستثمرين بشأن تقييم الشركة المرتفع، والذي يتجاوز 30 ضعفاً لمبيعاتها المستقبلية المتوقعة، وهو من بين أعلى النسب في مؤشر ناسداك 100.
أو ثار اقتراب السهم من سعر الطرح، ثم كسره لهذا الحاجز، ردود فعل متباينة بين المحللين. ففي حين يرى البعض أن هذا الانخفاض يعكس “آلية تسعير طبيعية ومؤلمة” في مرحلة ما بعد الاكتتاب، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء فترات الحظر التي تسمح للمستثمرين والمؤسسين ببيع أسهمهم، يحذر آخرون من أن ذلك قد يوجه ضربة نفسية قوية للمستثمرين الأفراد الذين حصلوا على نحو 20% من التخصيصات.
وقال ماثيو ميلي، كبير الاستراتيجيين في ميلر تاباك، إن كسر حاجز سعر الطرح “يعزز الرواية التي تقول إن السهم يرتفع على أساس التضخم والتكهنات وليس على أساسيات حقيقية”. بالمقابل، أشار رايان لي، نائب الرئيس الأول في شركة دايركشن، إلى أن سبيس إكس ما زالت تخضع لعملية اكتشاف الأسعار في هذه المرحلة المبكرة.
يأتي هذا التراجع على الرغم من التغطية الإيجابية الواسعة من وول ستريت، حيث يوصي أكثر من 80% من المحللين بشراء السهم، بمتوسط سعر مستهدف يبلغ 236.25 دولاراً، أي بنسبة ارتفاع تتجاوز 70% عن سعر الإغلاق الأخير.
إلا أن الشركة، التي حققت إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في عام 2025، لا تزال تسجل خسائر صافية، حيث بلغت خسارتها 4.9 مليار دولار نتيجة الإنفاق الكبير على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتطوير مركبة ستارشيب. ويبقى قطاع ستارلينك المصدر الرئيسي للأرباح، إذ أسهم بإيرادات بلغت نحو 11.4 مليار دولار مع أكثر من 10.3 ملايين مشترك. ومن المقرر أن يشهد السوق مراحل جديدة، أبرزها إطلاق مهمة ستارشيب 13 الليلة، وتقارير الأرباح الفصلية المتوقعة في أغسطس، والتي قد تحدد مسار السهم في المستقبل القريب.

