مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط، حذّر كبار تجار النفط عبر صحيفة “فايننشال تايمز” من اقتراب العالم من “نقطة تحول” حرجة، مع تناقص المخزونات الاستراتيجية للنفط الخام وارتفاع أسعار خام برنت إلى مستويات قياسية.
و في تحليل معمق نشرته الصحيفة البريطانية، أشار الخبراء إلى أن العالم يقترب من أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز للملاحة البحرية، موضحين أن هذا الإغلاق يؤدي إلى تناقص المخزونات التجارية والاستراتيجية ويدفع الأسواق نحو شح حاد في المعروض.
وكشف تحليل أجرته شركة “أوليفر ويمان” أن إغلاق المضيق كبّد تجار السلع الأولية خسائر فادحة بلغت مليارات الدولارات في الأيام الأولى للحرب نتيجة عدم توقع هذا الارتفاع الهائل، مما اضطر شركات كبرى مثل “فيتول” و”ترافيغورا” و”ميركوريا” إلى زيادة رأس مالها العامل والحصول على تسهيلات ائتمانية إضافية لمواجهة تصاعد تكاليف النقل.
وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 50% لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، بينما صعدت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 60% وسط تحذيرات من بلوغ برنت مستوى 190 دولاراً للبرميل إذا استمرت التدفقات عند مستوياتها الحالية، وتأكيد كبرى شركات النفط الأمريكية أن المخزونات الاستراتيجية لا يمكنها الاستمرار في كبح الأسعار إلى أجل غير مسمى.
وأشارت تقارير متطابقة إلى أن السوق النفطية تشهد نقصاً حاداً في المعروض، حيث قوبل التزاحم الشديد من التجار لشراء شحنات بحرية بضعف القبول بسبب شح النفط المتاح، وتداول شحنات مستقبلية بأسعار تجاوزت 140 دولاراً للبرميل.
وأعرب محللون عن شكوكهم حيال فعالية إطلاق المخزونات الاستراتيجية للتعامل مع أزمة مضيق هرمز، نظراً لأن حجم الانقطاع البالغ نحو 20 مليون برميل يومياً يفوق بكثير قدرات السحب اليومية المتاحة لدى دول وكالة الطاقة الدولية.
ووصف الخبراء الأزمة الحالية بأنها أكبر صدمة إمدادات في تاريخ سوق النفط لتجاوزها تأثير أزمة قناة السويس، محذرين من نقص حاد في وقود الطائرات بأوروبا واحتمال امتداد التأثيرات لتشمل آسيا والولايات المتحدة وسط مؤشرات على أن إطلاق الاحتياطيات قد يعزز شعور الأسواق بحجم التوتر الشديد.



