استيقظ سكان بلدية المحمدية بشرق العاصمة الجزائر، فجر اليوم الخميس، على وقع مأساة إنسانية وصفت بالأليمة، إثر نشوب حريق مهول ومفاجئ داخل مقر مؤسسة الطفولة المسعفة، مخلفاً حصيلة ثقيلة من الوفيات والإصابات في صفوف الأطفال النزلاء، وسط حالة من الصدمة والحزن خيمت على المنطقة برمتها.
واندلعت ألسنة اللهب في حدود الساعة الثالثة واثنين وثلاثين دقيقة فجراً، مستهدفة بناية تابعة للمؤسسة تتكون من طابقين. وقد أدت السرعة التي انتشرت بها النيران وكثافة الأدخنة المتصاعدة إلى تسجيل إحدى عشرة وفاة بين الأطفال النزلاء، بالإضافة إلى إصابة تسعة عشر آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم عشر ضحايا أصيبوا بحروق بليغة، وحالتان تعانيان من ضيق حاد في التنفس جراء الاختناق، في حين تعرض سبعة أشخاص لصدمات نفسية وعصبية شديدة من هول المشهد. كما سارعت فرق التدخل إلى إجلاء خمسة نزلاء من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة نحو موقع آمن وتقديم الرعاية الفورية لهم.
وفور تلقي الإخطار، تدخلت وحدات الحماية المدنية لولاية الجزائر مدعومة بالوحدة الوطنية للتدريب والتدخل، حيث جُندت إمكانات بشرية ومادية معتبرة تمثلت في عشر شاحنات إطفاء وست عشرة سيارة إسعاف وشاحنتي سلم ميكانيكي، إلى جانب فرق متخصصة في التدخل بالأماكن الوعرة، مما حال دون امتداد الحريق إلى الأجنحة المجاورة للمبنى المشتعل.
وعقب السيطرة على الحريق، جرى نقل المصابين الذين يعانون من حروق بليغة على جناح السرعة إلى مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة، بينما تم تحويل باقي الحالات إلى المركز الاستشفائي الجامعي مصطفى باشا بالعاصمة، لتلقي العلاجات الطبية المكثفة والخضوع للمراقبة المستمرة من طرف أطقم طبية متعددة التخصصات.
هذه الفاجعة استدعت تحركاً رسمياً عاجلاً من أعلى السلطات في البلاد، حيث تنقل وفد حكومي رفيع المستوى ضم كلاً من الوزير الأول، وزير الداخلية، وزير العدل، وزير الصحة، ووزيرة التضامن الوطني التي تابعت الوضع ميدانياً منذ اللحظات الأولى، حيث عاينوا ظروف التكفل الصحي والنفسي بالضحايا والناجين. وفي السياق ذاته، فتحت المصالح القضائية والتقنية المختصة تحقيقاً معمقاً للوقوف على الأسباب والخلفيات الحقيقية التي أدت إلى اندلاع هذا الحريق المأساوي لتحديد المسؤوليات وتفادي تكرار مثل هذه الحوادث الأليمة في المستقبل.
وفيما وجّه الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، تعازيه الخالصة في فاجعة المحمدية والتي أودت بحياة عديد الأطفال.
وجاء في رسالة التعزية التي نشرها رئيس الجمهورية: “تلقيت مُسلِّمًا بقضاء الله وقدره نبأ وفاة أطفال وإصابة آخرين من أبناء الجزائر إثر حريق شبّ بمؤسسة لاستقبال الطفولة. وأمام هذا المصاب الجلل الذي نزل غداة إحياء اليوم الوطني للطفل، أسأل الله العلي القدير أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل. ولا حول ولا قوة إلا بالله إنا لله وإنا إليه راجعون”

