كشف ، عاموس هوكستين، النقاب عن مفارقة صادمة في معادلة الطاقة العالمية, حيث اشار المبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط أن الأزمة الحقيقية التي تلوح في الأفق ليست نقص النفط الخام، بل شح المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل.
و حذّر المبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط، عاموس هوكستين، من أن الأدوات التي كانت متاحة سابقاً لإدارة الصدمات النفطية باتت تتضاءل مع تصاعد حدة أزمة مضيق هرمز، في وقت تتقارب فيه الجبهتان الروسية والإيرانية وتتلاشى خيارات التعامل مع الأزمة أسبوعاً بعد أسبوع.
وأشار هوكستين إلى أن فروقات أسعار التكرير (Crack Spreads) تؤكد أن المنتجات المكررة، وليس النفط الخام، هي نقطة الاختناق الحقيقية في السوق حالياً، مع تسجيل هوامش التكرير محلياً وعالمياً مستويات قياسية غير مسبوقة. وأوضح أن هوامش التكرير المرتفعة تعكس أزمة بنيوية في قطاع التكرير، حيث تحولت المصافي إلى زيادة إنتاج وقود الطائرات لجني أرباح استثنائية، ما أدى إلى تراجع إنتاج الديزل والبنزين.
وكشف هوكستين أن “مذكرة التفاهم” المتعلقة بأزمة هرمز وجهت تسهيلات العبور نحو النفط الخام وليس الديزل، واصفاً هذه الفجوة بأنها “أكبر نقطة ضعف في السوق حالياً”. وأوضح أن أوروبا التي كانت تعتمد على مصافي الشرق الأوسط كبديل عن الإمدادات الروسية بعد حظر 2022-2024، وجدت نفسها الآن محرومة من هذا البديل مع إغلاق المضيق.
لفت هوكستين إلى أن روسيا تُشكّل نحو 11% من إمدادات الديزل العالمية، مشيراً إلى أن الضربات الأوكرانية على المصافي الروسية أجبرت موسكو على فرض حظر كامل على صادرات الديزل، سواء للمنتجين أو التجار. وتزامن ذلك مع تقارير عن نفاد مخزونات الديزل في العديد من الدول، مع تحذيرات من أن استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي قد يؤدي إلى أزمة نقص حادة في الوقود.
وأكد هوكستين أن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي، الذي كان يشكّل أداة رئيسية لمواجهة الأزمات الطاقية في الماضي، لم يعد قادراً على لعب الدور نفسه، بعد أن تم استنزافه في عمليات بيع سابقة، حيث تراجع إلى نحو 374 مليون برميل، مع صعوبات في تحويل الخام المخزّن إلى منتجات تكريرية بسبب قيود المصافي.
كما أشار إلى أن تراجع الطلب الصيني، الذي كان يشكّل عامل تخفيف في أزمات سابقة، لم يعد يقدّم نفس الأثر الإيجابي، في ظل تعقيدات الأزمة الراهنة التي تطاول سلاسل الإمداد العالمية بأكملها.
وفي ختام تصريحاته، شدد هوكستين على أن الجبهتين الروسية والإيرانية “تتقاربان”، وأن الأدوات اللازمة لإدارة الصدمة الطاقية المقبلة “تتلاشى أسبوعاً بعد أسبوع”، داعياً إلى العودة إلى الحلول الدبلوماسية للخروج من الأزمة، بدلاً من الاعتماد على خيارات التصعيد العسكري التي لم تُثبت فعاليتها في استقرار الأسواق.



