قضت محكمة مقاطعة مدريد بإحالة بغونيا غوميث، زوجة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، إلى المحاكمة أمام هيئة محلفين شعبية، وذلك بتهمتي التأثير غير المشروع واختلاس الأموال العامة.
وجاء هذا القرار الصادر في السادس عشر من يوليو عام 2026، بعد استئناف قدمه الدفاع والنيابة العامة، حيث خلص القضاة إلى وجود أدلة ودلائل عقلانية كافية على ارتكاب أفعال إجرامية، رافضين في الوقت ذاته الطعون التي وصفت الإجراءات السابقة بالتعسف.
وفي تفاصيل التهم الموجهة، أبقت المحكمة على ملاحقة غوميث بتهمتي التأثير غير المشروع واختلاس الأموال، بينما أسقطت عنها اتهامات أخرى تتعلق بالفساد في الأعمال والاستيلاء غير المشروع.
وستقف إلى جانبها في قفص الاتهام مساعدتها في قصر مونكلوا، كريستينا ألفاريز، التي تُحاكم باعتبارها شريكاً أساسياً في جريمة الاختلاس، في حين تم فصل ملف رجل الأعمال خوان كارلوس بارابيس لملاحقته في إجراءات مستقلة.
بالمقابل، استجابت المحكمة لطلب الدفاع برفع التدابير الاحترازية المشددة، كمنع السفر ومصادرة جواز السفر والتوقيع الدوري، والاكتفاء بإلزامهما بالإبلاغ عن أي تغيير في محل الإقامة والبقاء تحت تصرف العدالة.
وأوضحت المحكمة في حيثيات قرارها الواقع في ثلاثة وستين صفحة أن مجرد الارتباط الزوجي برأس السلطة التنفيذية في البلاد يمثل في حد ذاته ضغطاً معنوياً يكفي لتحقق جريمة استغلته المتهمة لتحصيل مكاسب غير مشروعة، مشيرة إلى أن غوميث استفادت من موقعها لانتزاع موافقة سريعة من جامعة كومبلوتنسي في مدريد على تأسيس كرسي جامعي وتولّي إدارته، وهو ما استغلت غطاؤه المؤسسي لتطوير برمجيات حاسوبية خصصتها لاحقا لشركة مملوكة لها.
واعتبرت المحكمة أن هذا الكرسي ضاعف دخلها السنوي بشكل هائل، ومكنها من جذب مئات الآلاف من اليورو دون رقابة كافية، مؤكدة رفضها لحجة الدفاع القائلة بمجانية الإدارة ومشددة على أن المشروع حقق منافع مادية ومعنوية معتبرة.
تأتي هذه التطورات امتصاداً لشرارة القضية التي انطلقت أطوارها في أبريل من عام 2024 على خلفية شكاوى تقدمت بها منظمات مدنية أبرزها “مانوس ليمبياس” مستهدفة الأنشطة الأكاديمية لزوجة رئيس الوزراء وعلاقاتها التجارية. وفي الوقت الذي لطالما اعتبرت فيه الحكومة والحزب الاشتراكي الحاكم هذه الملفات حملة ممنهجة تقودها أطراف اليمين واليمين المتطرف للنيل من الحكومة، تتجه الأنظار نحو المحاكمة الشعبية المرتقبة وما ستفرزه من تداعيات سياسية وقضائية جديدة على الساحة الإسبانية.
المصدر: وسائل اعلام اسبانية



