ما وراء “أوبل” والسيارات…كيف تعيد الجزائر صياغة شراكتها الكبرى مع ألمانيا؟

نطرق الدكتور عبد الرحمان هادف، الخبير في التنمية الاقتصادية، النتائج الاستراتيجية لزيارة الرئيس الجزائري ، عبد المجيد تبون، إلى ألمانيا، معتبراً إياها محطة فارقة في مسار العلاقات الثنائية. وأكد هادف أن هذه الزيارة أرست دعائم جيل جديد من الشراكات التي تتجاوز النمط التجاري التقليدي القائم على البيع والشراء، لتنتقل نحو شراكة استثمارية هيكلية تخدم المصالح التنموية للبلدين.

وأوضح الدكتور هادف خلال استضافته اليوم في الإذاعة الجزائرية  أن هذه التوجهات تتقاطع مع استراتيجية الاتحاد الأوروبي، وخاصة ألمانيا، التي تسعى حالياً إلى “توطين الاستثمارات” في دول الجوار لتعزيز مرونة سلاسل التوريد في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، حيث باتت الجزائر تُصنف شريكاً موثوقاً في هذا السياق.

وتتمحور الرؤية الاقتصادية لهذه الشراكة حول قطاعات استراتيجية حيوية مثل الطاقات المتجددة، الهيدروجين الأخضر، الصناعات الصيدلانية، والتكنولوجيات الرقمية. وشدد الخبير على أهمية التحكم الكامل في “سلسلة القيمة” لكل قطاع، بدلاً من الاكتفاء بالتصدير الخام، وذلك بهدف تعظيم القيمة المضافة المحلية وخلق فرص عمل جديدة للشباب.

وفيما يخص القاعدة الصناعية الوطنية، دعا هادف إلى ضرورة رفع نسب الإدماج المحلي وتفعيل شبكة المناولة، لافتاً إلى وجود قدرات صناعية جزائرية “نائمة” يمكن استغلالها بفعالية عبر هذه الاستثمارات المشتركة. كما تطرق إلى قطاع صناعة السيارات، مشيراً إلى أن إعادة هيكلة الصناعة الميكانيكية الألمانية، مثل شركة “أوبل”، تمثل فرصة ذهبية للجزائر لجذب استثمارات تركز على تصنيع المكونات والمحركات محلياً بدلاً من الاكتفاء بتركيب السيارات.

وختاماً، أكد الدكتور هادف أن الجالية الوطنية المقيمة في ألمانيا تلعب دوراً محورياً بصفتها “نواة أساسية” لتفعيل هذه الشراكات، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية الاستفادة من الخبرات والمنظومة الابتكارية الألمانية لتعزيز التطور التكنولوجي في الجزائر، مستنداً في ذلك إلى الكفاءات العلمية والجامعية الشابة التي تزخر بها الجزائر.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً