نفى وزير الزراعة والأمن الغذائي أبو بكر كياري ما تردد عن اعتزام الحكومة في نيجيريا فرض حظر شامل على تصدير حبوب الكاكاو الخام، مؤكداً أن هذه الأنباء غير دقيقة ولا تعكس السياسة الرسمية التي تركز بدلاً من ذلك على زيادة التصنيع المحلي وتعظيم العائدات.
وأوضح كياري في مؤتمر صحفي أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في “القيمة المضافة” وليس الحظر، مشيراً إلى أن الحكومة تخطط لرفع نسبة المعالجة المحلية إلى 50% من الإنتاج الإجمالي خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنة بـ 15% إلى 20% حالياً، مما سيرفع عائد الطن الواحد من 2500 دولار للحبوب الخام إلى أكثر من 7500 دولار للمنتجات المصنعة مثل زبدة ومسحوق الكاكاو والشوكولاتة بحلول عام 2028.
وشدد الوزير على أن صادرات الحبوب الخام ستستمر في لعب دور حيوي في توفير العملة الصعبة، خاصة في ظل تراجع إيرادات النفط، ولذلك لن يتم وقفها بل تنظيمها عبر أدوات تدريجية، حيث سيتم فرض رسوم أقل على تصدير المنتجات المصنعة مقارنة بالحبوب الخام، مع الاحتفاظ بالعقود الطويلة الأجل مع المشترين الدوليين في هولندا وألمانيا.
وكشف كياري عن خطة طموحة لإنشاء 3 مصانع كبرى للمعالجة في ولايات أوندو وكروس ريفر وأويو، بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف طن سنوياً، إلى جانب توفير قروض ميسرة وأسمدة عالية الجودة لرفع إنتاجية المزرعة من 350 كيلوغراماً للهكتار إلى 800 كيلوغرام، مع إنشاء مناطق اقتصادية خاصة تمنح إعفاءات ضريبية لمدة 10 سنوات للمستثمرين.
وأضاف الوزير أن هذه السياسة من المتوقع أن تخلق نحو 200 ألف وظيفة جديدة في قطاعات المعالجة والتغليف والشحن، خاصة للشباب والنساء في المناطق الريفية، مع زيادة دخل المزارعين عبر توفير سعر أفضل للمحصول في السوق المحلي جراء الطلب المتزايد من المصانع الجديدة.
غير أن التحديات لا تزال كبيرة، إذ أن ارتفاع تكاليف الطاقة محلياً يجعل المعالجة أغلى منها في أوروبا، مما قد يضعف التنافسية، بينما يحذر خبراء من أن زيادة الرسوم على الخام قد تؤدي إلى تهريب الحبوب إلى دول مجاورة مثل الكاميرون وكوت ديفوار، حيث لا توجد قيود مماثلة، وهو ما تستعد الحكومة لمواجهته بإطلاق نظام تتبع رقمي يعتمد على تقنية البلوكتشين لضمان الشفافية ومنع التهريب.
وأكد كياري أن الجدول الزمني للتنفيذ يمتد على مراحل، حيث ستنطلق المرحلة الأولى في 2026 بمنصة إلكترونية لتسجيل المصدرين تطلب منهم توريد 20% من مشترياتهم للمصانع المحلية، ثم زيادة الرسوم على الخام بنسبة 5% سنوياً اعتباراً من 2027، على أن يتم بحلول 2030 الوصول إلى مرحلة يكون فيها التصنيع المحلي الخيار الأكثر ربحية للمزارع، مما يجعل الحظر غير ضروري بالمرة.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الاستراتيجية يتوقف على مدى قدرة الحكومة على تحويل وعودها إلى واقع ملموس، خاصة في توفير كهرباء مستقرة وطرق معبدة تدعم المصانع الجديدة، إضافة إلى التزام المزارعين بتحسين جودة الحبوب بما يتوافق مع متطلبات الأسواق العالمية، في سباق مع الزمن لتحويل نيجيريا من مجرد مصدر للمادة الخام إلى مركز إقليمي لصناعة الكاكاو في غرب أفريقيا خلال السنوات القليلة المقبلة.
وتستهدف الحكومة النيجيرية من خلال خطتها الاستراتيجية رفع الإنتاج إلى 500 ألف طن سنوياً خلال السنوات القليلة المقبلة، عبر توفير أصناف محسنة من الشتلات المقاومة للأمراض، وتقديم أسمدة مدعومة وقروض ميسرة للمزارعين، إلى جانب برامج تدريبية لتطوير الممارسات الزراعية ورفع كفاءة الحصاد والتخزين. لكن تحقيق هذا الهدف الطموح يواجه عقبات كبيرة، أبرزها ضعف التمويل المخصص للقطاع، وارتفاع تكلفة المدخلات الزراعية، ونقص البنية التحتية في المناطق الريفية المنتجة مثل ولايات أوندو وكروس ريفر وأويو وإكيتي، التي تنتج معاً أكثر من 70% من المحصول الوطني، فضلاً عن تنامي ظاهرة تهريب الحبوب إلى دول الجوار التي تقدم أسعاراً أعلى، مما يتطلب إصلاحات هيكلية جادة لضمان استدامة هذا القطاع الحيوي.



