اختتمت في العاصمة التركية أنقرة، يوم الأحد 19 جويلية 2026، أعمال المؤتمر الدولي “التحالف الذي سيمنع حرباً كبرى”، الذي نظمته حزب “الوطن” (Vatan Partisi) التركي، بمشاركة نحو 200 شخصية من 17 دولة، بينهم خبراء سياسيون وأكاديميون وممثلون عن منظمات غير حكومية، ودعا في بيانه الختامي إلى تشكيل تحالف استراتيجي بين روسيا والصين وتركيا وإيران، باعتباره ضرورة ملحة لضمان الأمن العالمي في ظل التوترات الدولية المتصاعدة .
وشارك في المؤتمر الذي عُقد على مدى يومي 18 و19 جويلية ، ممثلون من روسيا وتركيا والصين وإيران والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليابان وأذربيجان وبيلاروسيا وجنوب أفريقيا وسويسرا واليونان، إضافة إلى جمهورية شمال قبرص التركية غير المعترف بها دولياً. وأكد البيان الختامي أن “في الظروف الراهنة، ينبغي أن تكون القوة القادرة على ضمان الأمن العالمي قائمة على تحالف تركيا وروسيا والصين وإيران” .
واعتبر المشاركون أن التهديدات الرئيسية لاندلاع صراع عسكري واسع النطاق تنبع من سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى الأوضاع المتوترة حول إيران وأوكرانيا وقطاع غزة ولبنان. وذهب البيان إلى حد الدعوة إلى حل حلف شمال الأطلسي (الناتو) بدلاً من إصلاحه، معتبرين أنه لم يعد يخدم مصالح الأمن العالمي. ورأوا أن تشكيل هذا التحالف الرباعي سيشكل عامل ردع، ويضع الأساس لنظام أمني دولي أوسع يشمل دول “الجنوب العالمي”، قادر على منع تصعيد النزاعات وتفادي شروط نشوب حرب عالمية جديدة .
ويأتي هذا الطرح غير الحكومي في وقت تستضيف فيه أنقرة قمة الناتو السنوية في 7 و8 يوليو، وسط انقسامات داخل الحلف حول الحرب على إيران وأزمة مضيق هرمز، وانتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة للحلف ووصفه بـ”النمر الورقي”، إضافة إلى انسحاب واشنطن لـ5 آلاف جندي من ألمانيا . وقد سبق أن طرح زعيم حزب “الوطن” التركي، دوغو بيرينشيك، فكرة هذا التحالف في مؤتمر سابق بمدينة بورصة في مايو 2026، واصفاً إياه بأنه “ليس مجرد خيار في السياسة الخارجية، بل هو الطريق لبناء تركيا الجديدة” .
وفي السياق ذاته، عُقد قبل أيام من هذا المؤتمر، ندوة في السفارة الروسية بأنقرة بمناسبة الذكرى الـ25 لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الروسية الصينية، شارك فيها سفراء روسيا والصين وبيلاروسيا ومصر، وتم خلالها بحث فكرة “التحالف الرباعي” التي وصفها بيرينشيك بأنها “ليست مجرد حاجة بل ضرورة”، مشيراً إلى أن الدول الأربع تواجه “عدواً مشتركاً” . كما أشار تقرير سابق لصحيفة “فورين أفيرز” إلى أن روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، رغم غياب تحالف رسمي، تنسق أعمالها بشكل متزايد في مواجهة الهيمنة الأمريكية، وهو ما يمثل تحدياً جدياً لواشنطن .

