تتربع بلوزة المنسوج التلمسانية على عرش التراث والأصالة الجزائرية كرمز عريق يعكس عمق عادات وتقاليد المجتمع التلمساني، فضلاً عن كونها لباساً تقليدياً خالصاً بنسبة مئوية كاملة ومكوناً أساسياً من مكونات “الشدة التلمسانية” المسجلة ضمن التراث العالمي في منظمة اليونسكو.
ويتميز قماش “بلوزة المنسوج التلمسانية” الفريد بصناعته التقليدية التي تعتمد على مزيج دقيق من أربعة أنواع من الخيوط الفاخرة، تشمل خيط الكرادول الأصفر عالي الجودة، وخيطاً أبيض من الحرير الخالص، وخيط حب الملوك البنفسجي المميز، إلى جانب خيط رابع يتم تحديده بحسب رغبة الزبون، لتتكامل هذه الخيوط وتُحاك منها البلوزة التي يرافقها المنديل والفوطة لإضفاء مزيد من الجمال والأناقة.
وتتطلب عملية صناعة هذا الزي الراقي دقة متناهية ومهارة يدوية عالية تبدأ باستخدام المغزل لف الخيوط ووضعها في عصا مخصصة، ليتم تمريرها بعد ذلك عبر آلة خشبية تقليدية ينجزها النجار وتعرف باسم “المَرْمّ”.
وتضم هذه الآلة نحو ثلاثة آلاف وثمانمائة خيط يتم تنظيمها وترتيبها بعناية للحصول على كتان المنسوج الذي يتراوح طوله بين ثلاثة وأربعة أمتار، ويعقبه سحب خيط المرمّ لاستخراج قماش فائق الجودة ترتديه المرأة التلمسانية في مختلف الأفراح والمناسبات الاحتفالية، وغالباً ما يكتمل هذا المظهر الراقي بزيّ “جص الجبين”.
وعادة ما يرتفع سعر بلوزة المنسوج نوعاً ما نظراً لاعتمادها المطلق على الصناعة اليدوية، واستخدامها لمواد أولية رفيعة المستوى، إلى جانب قلة الحرفيين المتخصصين في هذه الحرفة العريقة، مما يجعلها درة التقاليد وعنواناً للفرح والأناقة في الغرب الجزائري.
المصدر: مديرية السياحة و الصناعة التقليدية لولاية تلمسان

