أعلنت شركة رايان إير، أكبر شركة طيران أوروبية من حيث عدد الركاب، عن انخفاض حاد في أرباحها الفصلية بأكثر من الثلث، متأثرة بارتفاع تكاليف الوقود وانخفاض أسعار التذاكر في ظل استمرار الحرب في إيران.
فقد سجلت الشركة أرباحاً بعد الضريبة بلغت 538 مليون يورو للربع الأول من عامها المالي (من أبريل إلى يونيو)، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة 34% مقارنة بـ 820 مليون يورو في الفترة نفسها من العام الماضي، وجاء أقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 579 مليون يورو.
ويعود هذا التراجع في الأرباح إلى عاملين رئيسيين مرتبطين بالأزمة في الشرق الأوسط. أولاً، قفزة حادة في تكاليف الوقود، حيث تضاعف سعر وقود الطائرات غير المغطى بعقود تحوط، والذي يشكل 20% من احتياجات الشركة، ليصل إلى 150 دولاراً للبرميل في الربع الأول، مما ساهم في ارتفاع التكاليف التشغيلية الإجمالية بنسبة 11% لتصل إلى 3.81 مليار يورو.
ثانياً، انخفاض أسعار التذاكر، حيث اضطرت الشركة لخفض متوسط أسعار التذاكر بنسبة 6% لتحفيز الطلب، والذي تأثر سلباً بتردد المستهلكين بسبب الحرب، والمخاوف من نقص وقود الطائرات في أوروبا، وعدم اليقين الاقتصادي العام، وحجز التذاكر في اللحظات الأخيرة.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، تشير التقارير إلى أن “رايان إير” تتمتع بحماية أفضل من منافسيها بفضل سياسة تحوط وقود متحفظة، حيث قامت بتغطية 80% من احتياجاتها من الوقود للسنة المالية الحالية بسعر 67 دولاراً للبرميل، مما يعزل أرباحها عن التقلبات الحادة في أسعار النفط ويمنحها ميزة تنافسية.
كما قامت الشركة مؤخراً بتمديد عقود التحوط إلى السنة المالية 2028 لتغطية 15% من احتياجاتها بسعر 85 دولاراً للبرميل. وفي تطور إيجابي، أعلنت الشركة أنها أصبحت خالية من الديون بعد سداد آخر سنداتها بقيمة 1.2 مليار يورو في مايو الماضي.
ومع ذلك، فإن التوقعات المستقبلية لا تزال غامضة. يحذر الرئيس التنفيذي، مايكل أو ليري، من أن الأرباح النهائية للسنة المالية “حساسة للغاية” لأي تصعيد في الصراع في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وتقلبات أسعار الوقود غير المغطاة، والصدمات الاقتصادية الكبرى، وإضرابات مراقبة الحركة الجوية الأوروبية.
وأشار أو ليري إلى أن الشركة تفتقر إلى أي رؤية واضحة للنصف الثاني من العام، وأن أسعار التذاكر للربع الثاني (يوليو-سبتمبر) لا تزال في اتجاه تنازلي متواضع مقارنة بالعام الماضي، مع بقاء النتيجة النهائية لموسم الصيف مرهونة بقوة الحجوزات في اللحظة الأخيرة خلال شهري أغسطس وسبتمبر.
وتوقع المسؤولون الماليون في الشركة أن يواجه المنافسون الأوروبيون صعوبات مالية حقيقية هذا الشتاء، خاصة أولئك المعرضين لارتفاع تكاليف التمويل وإيجارات الطائرات الباهظة وعدم التحوط ضد تقلبات أسعار الوقود، مما قد يؤدي إلى موجة من الإفلاسات والاندماجات في القطاع، وهو ما قد يقلص الطاقة الاستيعابية ويعود بالفائدة على الأسعار في المستقبل. هذا وتواصل الشركة نموها في عدد الركاب، حيث نقلت 61.3 مليون مسافر في الربع الأول بزيادة 6%، مع عامل تحميل ثابت عند 94%، وتستهدف الوصول إلى 216 مليون مسافر خلال العام المالي الحالي.



