أقر مجلس الدوما الروسي، اليوم الثلاثاء، مشروع قانون “العملة الرقمية والحقوق الرقمية” في قراءته الثالثة والأخيرة، ليضع بذلك الإطار التنظيمي الأساسي لتداول العملات الرقمية (المشفرة) في روسيا، وسط مشهد تنظيمي معقد يتسم بالحذر الشديد.
و يكشف القانون الجديد عن نهج روسي فريد في تنظيم العملات المشفرة، يجمع بين فتح الباب أمام بعض الأنشطة الخاضعة للرقابة، مع التمسك بمنع استخدامها كوسيلة للدفع داخل البلاد. ووفقاً لما صرّح به أناتولي أكساكوف، رئيس لجنة الأسواق المالية في الدوما، فإن الأحكام الرئيسية للقانون من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من سبتمبر 2026.
يكمن جوهر القانون في السماح بإجراء تسويات عبر الحدود باستخدام العملات الرقمية ، وهي خطوة تكتسب أهمية خاصة في ظل العقوبات الغربية التي تعيق المدفوعات الدولية التقليدية. ويُتوقع أن تتمكن الشركات التي تزوّد روسيا بالسلع من استخدام الأصول الرقمية لتسوية المعاملات في المستقبل بموجب شروط قانونية أوضح.
على الرغم من التحرير الجزئي، يفرض القانون قيوداً صارمة على تداول العملات الرقمية داخل روسيا، حيث يُحظر على غير المستثمرين المعتمدين تجاوز حد شراء سنوي قدره 300 ألف روبل، وحد تحويل خارجي قدره 100 ألف روبل، بينما تبلغ حدود المستثمرين المعتمدين 3 ملايين و1 مليون روبل على التوالي.
يمثل هذا القانون أحدث محطة في رحلة طويلة من التردد التنظيمي الروسي تجاه العملات الرقمية . فمنذ عام 2021، اعترف قانون “الأصول المالية الرقمية” بالعملات المشفرة كممتلكات، لكنه حظر استخدامها كوسيلة دفع. وجاء قانون التعدين في عام 2024 ليشرّع نشاط التعدين للشركات وأصحاب المشاريع الفردية المسجلين.
وشهد شهر أوت 2025 إقرار متطلبات خاصة لمكافحة غسل الأموال لمعدني العملات المشفرة، وإصدار بنك روسيا توصيات بتحديد حد أقصى للاستثمار في العملات المشفرة بما لا يتجاوز 1% من رأس مال البنوك.
المصادر: صحافة روسية



