كشفت مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن مشروع “سيلا أتلانتيك” الطموح لتزويد ألمانيا بالطاقة المتجددة من المغرب عبر كابل كهربائي بحري بقيمة 30 مليار دولار، قد تعطل مؤخراً بسبب خلافات حول بنية المشروع ومتطلبات الضمانات .
يسعى المشروع، الذي يهدف إلى إنشاء كابل كهربائي بحري عابر للقارات بطول 4800 كيلومتر، إلى توفير ما يصل إلى 5% من احتياجات ألمانيا السنوية من الكهرباء .
لكن المفاوضات بين الجانبين تواجه عقبات جوهرية، إذ تصر السلطات المغربية على إبرام اتفاق حكومي بين البلدين تحظى بمصادقة رسمية من برلين، لضمان دعم طويل الأمد من الدولة. كما تطالب الرباط بأن يسمح الكابل بتدفق الكهرباء في الاتجاهين بدلاً من كونه مخصصاً للتصدير فقط، مما أثار مخاوف ألمانية من ارتفاع التكلفة الاقتصادية .
و قد طُوّر مشروع “سيلا أتلانتيك” المشروع من قبل شركة Xlinks البريطانية، التي كانت قد خططت سابقاً لمشروع مماثل لربط المغرب بالمملكة المتحدة بقيمة 25 مليار جنيه إسترليني، لكن لندن سحبت دعمها في يونيو 2025 بحجة أنه “ليس في المصلحة الوطنية” بسبب مخاطر التنفيذ والأمن . بعد هذا الانتكاسة، حوّلت Xlinks جهودها نحو ألمانيا، مستفيدة من احتياجات برلين الملحة لمصادر طاقة نظيفة لتحل محل الفحم والطاقة النووية والغاز الروسي .
تُعد شركة Xlinks البريطانية واحدة من الشركات الناشئة في قطاع الطاقة النظيفة،تأسست الشركة في عام 2019 على يد رجل الأعمال سايمون مورّيش، الذي يمتلك خلفية هندسية ومصرفية من “مورغان ستانلي”، إضافة إلى خبرة استشارية في “ماكنزي”،.
ولم تقتصر قوة الشركة على فكرتها المبتكرة، بل امتدت إلى تركيبة مجلس إدارتها الذي يضم شخصيات بارزة على غرار السير ديف لويس، الرئيس السابق لمتاجر “تيسكو” البريطانية والذي يتولى رئاسة المجلس، وبادي بادماناثان الرئيس التنفيذي السابق لعملاقة الطاقة السعودية “أكوا باور”، والسير إيان ديفيس الرئيس السابق لشركة “رولز رويس” والمدير السابق في “جونسون آند جونسون”، مما يعكس ثقل المؤسسة وقدرتها على جذب كفاءات عالمية المستوى لتحقيق طموحاتها في ربط القارات بشبكات طاقة خضراء.
غير أن المشروع يواجه تحديات اقتصادية جمة، إذ يرى خبراء أن فرص نجاحه لا تتجاوز 50% . وتتمثل المعضلة الأساسية في أن الكابل الضخم، الذي يكلف بين 30 و40 مليار يورو، لن يغطي سوى 5% من استهلاك ألمانيا الحالي للكهرباء، مما يثير تساؤلات حول جدواه الاقتصادية . كما أن ألمانيا، التي تنتج بالفعل نحو 60% من كهربائها من مصادر متجددة، قد لا تكون بحاجة ماسة لهذا المشروع المكلف .
يشير خبراء إلى تحديات تقنية عديدة، منها فقدان الطاقة بنسبة تصل إلى 20% على طول الكابل البالغ 5000 كيلومتر . كما تطرح المخاطر الجيوسياسية والأمنية، مثل استهداف الكابل أو عدم استقرار المنطقة، مخاوف جدية، حيث شبّه بعض المراقبين المشروع بـ”نورد ستريم 2.0” . وتثير التكلفة الهائلة جدلاً واسعاً في الرأي العام الألماني، حيث يرى كثيرون أن المشروع قد يكون “مستنقعاً للمليارات” .
رغم هذه التحديات، لا يزال المشروع يحظى ببعض الدعم الرسمي الألماني، حيث أعربت وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية عن اهتمامها الكبير بالمبادرة . كما أبدت شركات كبرى مثل E.ON وUniper اهتمامها بالمشاركة، وتستعد شركة السكك الحديدية الألمانية Deutsche Bahn لاستخدام الكهرباء المستوردة ضمن خطتها للاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة بحلول 2038 .
غير أن مستقبل المشروع لا يزال معلقاً بحل الخلافات حول هيكله وضماناته الحكومية.



