تُعد مادة السيلستين (سترونتيوم سلفيت) المصدر الرئيسي لعنصر السترونتيوم، الذي يدخل في صناعات حيوية مثل الإلكترونيات والسيراميك والمغنطيسات الدائمة والألعاب النارية. ورغم تعدد مواقع تواجده، يظل الإنتاج العالمي مركزاً في عدد محدود من الدول، مما يخلق هشاشة في سلاسل التوريد العالمية.
تتركز احتياطيات السيلستين في أربع دول رئيسية، حيث تستحوذ الصين على نحو 40% من الاحتياطيات العالمية، تليها المكسيك بنسبة 25%، ثم إسبانيا بنسبة 15%، وإيران بنسبة 10% من الاحتياطيات العالمية. وتساهم دول أخرى مثل تركيا والأرجنتين والمغرب بحصص أصغر.
وبالنسبة للإنتاج الفعلي، فقد أظهرت بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) لعام 2024 تقلبات ملحوظة بين الدول المنتجة. فقد حافظت إيران على إنتاج ثابت يقدر بنحو 200,000 طن متري سنوياً خلال الفترة من 2021 إلى 2024، بينما شهد الإنتاج الإسباني تقلبات حادة، حيث بلغ ذروته عند 234,000 طن عام 2021 قبل أن ينخفض إلى 64,000 طن عام 2023 ثم يستعيد عافيته جزئياً إلى 100,000 طن عام 2024. في المقابل، استقر الإنتاج الصيني عند نحو 80,000 طن سنوياً، بينما تراجع الإنتاج المكسيكي من 38,304 طناً عام 2020 إلى 18,862 طناً عام 2024.
وتجدر الإشارة إلى أن إسبانيا تُعد المنتج الوحيد لمادة السيلستين داخل الاتحاد الأوروبي، مما يمنحها أهمية استراتيجية خاصة في ظل تصنيف الاتحاد الأوروبي للسترونتيوم ضمن المواد الخام الحيوية (Critical Raw Materials) منذ عام 2020.
تُظهر البيانات الحديثة أن سلاسل توريد السيلستين معرضة لاضطرابات جيوسياسية كبيرة. فقد اختفى الإنتاج الإيراني، الذي يمثل 8-10% من الإمدادات العالمية، بشكل شبه كامل من الأسواق، بينما انهار الإنتاج التركي الذي كان يعتمد على الخام الإيراني بنسبة 70% تقريباً.
كذلك، واجهت الصادرات الإسبانية تحديات نتيجة الاضطرابات في قناة السويس، مما اضطر الشاحنات إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مما أضاف أسبوعين إضافيين إلى أوقات الشحن ورفع التكاليف. في المقابل، ظل الإنتاج الصيني والمكسيكي أقل تأثراً بالاضطرابات بفضل موقعهما الجغرافي واعتمادهما على طرق شحن المحيط الهادئ.
يحظى السترونتيوم بأهمية متزايدة في صناعات التكنولوجيا الحديثة، خاصة في المكثفات الخزفية متعددة الطبقات (MLCCs) المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية الحرجة، إضافة إلى استخداماته في المغنطيسات الخزفية الدائمة والألعاب النارية التي تمنحها اللون الأحمر القرمزي المميز.
ويزيد من الأهمية الاستراتيجية لهذه المادة أن سلسلة التوريد تعتمد بالكامل تقريباً على التعدين الأولي، مع غياب شبه كامل لبنية تحتية لإعادة التدوير، مما يجعل السوق أكثر عرضة لتقلبات الأسعار والقيود التصديرية والاختناقات الإنتاجية.

