السكة الحديدية الجزائر-تمنراست.. مشروع يعيد رسم الخريطة الاقتصادية للجزائر

تقرير لوكالة الأنباء الجزائرية (أ ج) سلط الضوء على مشروع خط السكة الحديدية الرابط بين الجزائر العاصمة وتمنراست، واصفاً إياه بـ”مشروع القرن” الذي من شأنه إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للجزائر وتعزيز مكانتها كمحور لوجستي يربط شمال إفريقيا بعمقها القاري.

جاء ذلك خلال ندوة حوارية احتضنتها المدرسة الوطنية للإدارة، نظمها المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بحضور مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الاقتصادية فريد كورتال، والوزيرة المحافظة السامية للرقمنة مريم بن مولود، والمدير العام للجمارك اللواء عبد الحفيظ بخوش، إلى جانب ممثلين عن قطاعات وهيئات وطنية وخبراء وأكاديميين.

وأكد رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محمد بوخاري، في كلمته الافتتاحية، أن المشروع يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية كبرى، ليجسد رؤية تنموية شاملة ترمي إلى دعم التكامل الوطني وتعزيز التعاون الإفريقي. وأوضح أن المشروع يندرج ضمن المشاريع الهيكلية التي تعكس الرؤية الاستشرافية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القائمة على اعتبار الاستثمار في البنية التحتية استثماراً في مستقبل البلاد وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ السيادة الاقتصادية ورفع تنافسيتها.

ويأتي هذا المشروع، الذي وصفه رئيس الجمهورية بـ”رهان القرن الجديد”، في سياق توجه استراتيجي يجعل من قطاع النقل رافعة أساسية للتنمية، حيث من المقرر أن يدخل الخط، الممتد على مسافة تزيد عن 2000 كيلومتر، الخدمة بحلول نهاية عام 2028، مروراً بولايات البليدة، المدية، الجلفة، الأغواط، غرداية، المنيعة وعين صالح . وقد صمم الخط لاستقبال قطارات بسرعة تصل إلى 220 كيلومتراً في الساعة، ويعتمد على مقاطع دخلت حيز الخدمة، وأخرى قيد الإنجاز، إضافة إلى مقاطع استكملت دراساتها التقنية .

وفي هذا السياق، كشف المدير العام للحركية اللوجستية بوزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، عبد الهادي مزياني، أن المشروع يمثل استثماراً هيكلياً تتجاوز عائداته البعد المالي، واصفاً إياه بـ”مشروع أمة” من شأنه إعادة رسم الخريطة الاقتصادية والديموغرافية للجزائر، وتحويل الصحراء الجزائرية إلى قطب اقتصادي وصناعي واعد، بالنظر إلى دوره في ربط التجارة الوطنية بعمقها الإفريقي.

من جهته، وصف المدير العام للمدرسة الوطنية للإدارة، عبد المليك مزهودة، المشروع بأنه من أكبر مشاريع السكك الحديدية في إفريقيا، معتبراً إياه إحدى الركائز الأساسية للتحول الاقتصادي وأداة لتعزيز الاندماج الوطني، فضلاً عن كونه شرياناً استراتيجياً يسمح باستغلال الإمكانات الاقتصادية عبر مختلف مناطق البلاد.

واعتبر الأستاذ الجامعي فارس بوباكور أن المشروع سيمكن من الانتقال من نظام نقل يعتمد أساساً على الشاحنات إلى منظومة أكثر كفاءة واستدامة، بما ينعكس على تطوير شبكة النقل الوطنية وربط مختلف مناطق البلاد، مشيراً إلى أن النقل عبر السكك الحديدية سيساهم في خفض تكاليف نقل المواد المنجمية والسلع الثقيلة، ودعم النشاط السياحي من خلال توفير وسيلة نقل مريحة وآمنة ومنتظمة.

أما الأستاذ يوسف عيبش فأكد أن المشروع يمثل نموذجاً جديداً للتنمية الإقليمية، من خلال إنشاء ممر استراتيجي يسهم في تطوير مدن الواحات، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتعزيز التنمية المستدامة بالمناطق الجنوبية.

وفي الجانب الاقتصادي، أبرز نائب رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، سمير يايسي، أن المشروع سيخفض تكاليف نقل البضائع، ويقلص آجال الشحن من عدة أسابيع إلى بضعة أيام، مع تحسين موثوقية خدمات النقل، بما يعزز ولوج المنتجات الجزائرية إلى الأسواق الإفريقية.

وأكد نائب رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد المجيد قدي، أن التجارب الدولية أثبتت أن الاقتصادات الكبرى اعتمدت على الاستثمار المكثف في شبكات السكك الحديدية باعتبارها بنية تحتية استراتيجية لدعم التنمية الاقتصادية وربط المناطق الصناعية والزراعية، مشدداً على أن مشروع الجزائر-تمنراست يسير في هذا الاتجاه ليكون رافعة حقيقية للتنمية الشاملة في البلاد.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً