عُثر على الفرنسي دانيال سياد، مسؤول التوظيف المحترف في مجال عارضات الأزياء والمتهم بتزويد المموّل الأمريكي جيفري إبستين بالشابات، ميتاً في منزله بضاحية كولومب شمال غرب باريس، في حادثة هزّت أوساط متابعة قضية إبستين التي تشغل الرأي العام العالمي.
وكان سياد، البالغ من العمر 69 عاماً، قد عُثر عليه مساء يوم الاثنين 20 يوليو في منزله بمنطقة كولومب (إقليم أو دو سين)، حيث أكدت النيابة العامة في نانتير فتح تحقيق لتحديد أسباب الوفاة، مع الإشارة إلى أنه يُشتبه في تعرضه لسكتة قلبية دون أن يتم تأكيد ذلك رسمياً بعد. وأفادت مصادر مطلعة أن صديقته التي تقاسمه السكن، وهي امرأة تبلغ من العمر 28 عاماً، كانت أول من اكتشف جثته قبل أن تستنجد بالجيران، الذين حاول أحدهم إنعاشه عبر تدليك القلب قبل وصول رجال الإطفاء الذين لم يتمكنوا من إعادته إلى الحياة.
وكان سياد قد برز اسمه بقوة في “ملفات إبستين” التي رفعت عنها السرية أخيراً، حيث تردد اسمه في أكثر من ألفي وثيقة، مما كشف عن مراسلات مكثفة بينه وبين المموّل الأمريكي استمرت من عام 2009 حتى 2017. وبحسب هذه المراسلات، كان سياد يصف الشابات ويرسل صورهن إلى إبستين، متلقياً آلاف الدولارات لقاء ذلك، في عملية استقطاب وصفها المحققون بأنها كانت جزءاً من شبكة واسعة لتوفير الفتيات للضحية.
وفي فرنسا، كان سياد هدفاً لعدة اتهامات وإجراءات قانونية، حيث تقدمت خمس نساء بشكاوى ضده تتهمه بالاغتصاب والاعتداء الجنسي والاتجار بالبشر. وكانت الشكوى الأولى قد قُدّمت في فبراير 2026 من قبل عارضة أزياء سويدية سابقة تدعى إيبا كارلسون، التي اتهمته باغتصابها وهي في العشرين من عمرها في التسعينيات، ثم تقديمها إلى جيرالد ماري، المدير السابق لوكالة إيليت، والذي اتهمته بدوره بالاغتصاب.
وعلى الرغم من أن سياد كان ينفي جميع التهم باستمرار، مؤكداً أنه تعامل مع إبستين في إطار عمله الاحترافي كمدير اختيار لوكالة “فيكتوريا سيكريت”، وأنه لم يكن يعلم بجرائم الأخير، إلا أن وفاته المفاجئة أنهت إمكانية استجوابه من قبل المحققين. وقد صرّح سياد في مقابلة تلفزيونية قبل وفاته بأنه مستعد للتعاون مع القضاء وتقديم روايته للأحداث، لكن الأجل حال دون ذلك.
من الناحية القانونية، أدّت وفاة سياد إلى “انقطاع الدعوى العمومية” بحقه، مما يعني أنه لن يُحاكم على التهم الموجهة إليه. إلا أن النيابة العامة في باريس أكدت استمرار التحقيق في الشبكة المرتبطة بإبستين في فرنسا، مع الإشارة إلى أن 24 امرأة قد تقدمن بشهاداتهن منذ نشر الملفات، وأن التحقيق لا يزال جارياً لكشف ملابسات القضية بالكامل. وقد أثارت وفاته ردود فعل مؤثرة بين المشتكيات، معتبرات أن وفاته تحرمهن من فرصة تحقيق العدالة، في مشهد يذكر بقضية جان لوك برونيل، وكيل عارضات آخر مرتبط بإبستين انتحر في سجنه عام 2022.



