أعلنت الصين، اليوم الاثنين، أن حجم التجارة الثنائية بينها وبين أفريقيا بلغ مستوى قياسياً تاريخياً في النصف الأول من عام 2026، مرجعة هذا النمو إلى سياسة الإعفاء الجمركي الشامل التي طبقتها بكين على جميع الدول الأفريقية المقيمة معها علاقات دبلوماسية .
كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، خلال مؤتمر صحفي دوري، أن إجمالي التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا وصل إلى 1.41 تريليون يوان (نحو 197 مليار دولار)، مسجلاً أعلى مستوى للنصف الأول من العام منذ بدء الإحصاءات . وأكد أن إجمالي التجارة شهد نمواً متسارعاً، مع توقعات بأن يصل إلى مستويات أعلى بحلول نهاية عام 2026 .
أوضح المتحدث أن هيكل التبادل التجاري بين الجانبين يشهد تحسناً مستمراً، مشيراً إلى أن 75% من الصادرات الصينية إلى أفريقيا تتكون من سلع رأسمالية ووسيطة (آلات، معدات، قطع غيار، مواد خام صناعية)، وهي معنية بدعم التصنيع المحلي وتحديث الزراعة في القارة، وليست سلعاً استهلاكية فقط .
وفي سياق الإعفاء الجمركي الذي دخل حيز التنفيذ في مايو 2026، شهدت الواردات الصينية من أفريقيا خلال شهري مايو ويونيو قفزة ملحوظة، حيث بلغت 193.8 مليار يوان، بزيادة نسبتها 23.5% على أساس سنوي . وقد تم بالفعل تحقيق “إتاحة موحدة على المستوى الإقليمي” لأربع فئات رئيسية من المنتجات الأفريقية في الصين، وهي: الفلفل الحار المجفف، وحبوب البن، والكاجو، والمنتجات المائية البرية .
في رده على الانتقادات المتعلقة بالعجز التجاري الأفريقي، شدد المتحدث لين جيان على أن التجارة الدولية تقوم على الاختيار المتبادل، ولا وجود لما يسمى بالبيع القسري أو الشراء القسري . ووصف الاتهامات بـ”الخلل التجاري” بأنها “فخاخ خطابية” تطلقها جهات تسعى إلى تعكير صفو التعاون الصيني-الأفريقي .
وفي سياق يشهد تصاعد حدة التوترات الإقليمية وعودة تيارات الحمائية، أكدت الصين أن تمديد الإعفاءات الجمركية يُجسّد التزامها بانفتاح عالٍ المستوى ويُظهر مسؤوليتها كدولة كبرى، وهو ما لاقى ترحيباً واسعاً من الدول الأفريقية وإشادة من المجتمع الدولي .
تعهدت الصين بمواصلة رفع مستوى تيسير التجارة مع أفريقيا، والعمل عملياً على فتح أسواقها أمام مزيد من المنتجات الأفريقية المميزة وعالية الجودة، بما يسهم في دفع بناء “مجتمع مصير مشترك صيني-أفريقي شامل في العصر الجديد” .



