واشنطن تدرس تأجيل اعتماد السفير الفرنسي الجديد على خلفية أزمة دبلوماسية

كشفت مصادر مطلعة، وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز”، أن الولايات المتحدة تدرس تأجيل اعتماد السفير الفرنسي الجديد في واشنطن، بل قد تصل إلى رفضه نهائياً، وذلك في تطور يعكس تصاعد التوتر بين الحليفين التقليديين على خلفية خلاف حاد حول قضايا حقوق الإنسان.

يعود جذور الأزمة إلى منشور نشرته البعثة الدائمة لفرنسا لدى الأمم المتحدة في جنيف على منصة “إكس”، انتقدت فيه بشدة موقف واشنطن من التصويت ضد تمديد ولاية فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، لأربع سنوات إضافية. وجاء في المنشور عبارة لاقت استياءً كبيراً في الأوساط الأمريكية، حيث قالت البعثة الفرنسية: “كانت الولايات المتحدة منارة لحقوق الإنسان، ولم تعد كذلك. العالم لم يعد يصغي إليها”، وهو ما اعتبرته الإدارة الأمريكية تجاوزاً دبلوماسياً غير مقبول.

المرشح لمنصب السفير هو أوريليان ليشوفالييه، المدير السابق لحملة الرئيس إيمانويل ماكرون، والذي يشغل حالياً منصب مدير ديوان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو. وكانت باريس تأمل في أن يتسلم مهامه الجديدة بحلول شهر سبتمبر المقبل، إلا أن إجراءات الاعتماد توقفت تماماً منذ اندلاع هذا الخلاف الدبلوماسي، دون أن تحدد واشنطن موعداً جديداً للنظر في ترشيحه.

لم تقتصر تداعيات الأزمة على المنشور فحسب، بل شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً إضافياً، إذ غادر الوفد الأمريكي قاعة مجلس الأمن الدولي يوم الاثنين الماضي أثناء إلقاء فرنسا كلمة حول الأزمة الأوكرانية، في خطوة وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها احتجاج علني على ما اعتبرته واشنطن “استعراضاً غير صادق” من جانب باريس. وفي المقابل، سعت الخارجية الفرنسية إلى احتواء الموقف، مؤكدة أن دعمها لتمديد ولاية المفوض تورك “لا يمنع الحوار الوثيق مع الولايات المتحدة”، وأن الخلاف حول تصويت معين لا يمس بجوهر العلاقات الثنائية.

يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترات متصاعدة منذ فترة، حيث شهدت ولاية الرئيس ترامب الثانية خلافات عميقة حول ملفات عدة، أبرزها الرسوم الجمركية وسياسات الحرب في إيران. كما أعرب مسؤولون فرنسيون عن انزعاجهم من أداء السفير الأمريكي في باريس، تشارلز كوشنر، الذي وصف بأنه نموذج للدبلوماسيين الجدد الموالين لترامب، والذين تثير تصرفاتهم استياءً واسعاً في العواصم الأوروبية.

يُشار إلى أن عملية اعتماد السفراء في واشنطن تخضع عادةً لإجراءات دقيقة، إذ تتطلب الحصول على موافقة سرية من الحكومة الأمريكية قبل أي تعيين رسمي، وغالباً ما تُحل الاعتراضات بهدوء عبر القنوات الدبلوماسية قبل الإعلان عن القرارات النهائية، مما يجعل الإجراء الأمريكي الحالي بتأجيل الاعتماد علناً أمراً غير معتاد ويعكس عمق الأزمة بين الحليفين.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً