كشفت تقارير متطابقة من وكالة رويترز ووكالات أنباء أخرى، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة واليابان نفذتا يوم الجمعة الماضي تدخلاً مالياً مشتركاً لدعم العملة اليابانية (الين)، وهو الأول من نوعه منذ 15 عاماً، وذلك في خطوة تعكس تعمق التنسيق الاقتصادي بين الحليفين في مواجهة التحديات النقدية العالمية.
أكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسكي كاتاياما، خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين، أن وزارة المالية اليابانية والخزانة الأمريكية نفذتا تدخلاً مشتركاً لشراء الين في سوق نيويورك يوم الجمعة، وجاء هذا الإجراء بعد أن هبط الين إلى 163.99 ين لكل دولار في 23 يوليو، وهو أدنى مستوى له منذ حوالي 40 عاماً. وشددت كاتاياما على أن بلادها لن تتردد في تنفيذ تدخل مشترك إضافي إذا لزم الأمر، مؤكدة أن الخطوة تمت بموجب البيان المشترك لوزراء مالية البلدين الصادر في سبتمبر 2025.
فيما يتعلق بحجم التدخل، تشير التقديرات إلى أن اليابان قد تكون باعت ما يصل إلى 58.97 مليار دولار لشراء الين خلال تدخل يوم الخميس في نيويورك، وفقاً لبيانات بنك اليابان. وفي تطور لافت، كشفت صورة لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت خلال اجتماع مجلس الوزراء عن قائمة مهام كتب عليها يدوياً “شراء ين ياباني (JPY) 5-10 مليار دولار”، مما يؤكد المشاركة الأمريكية المباشرة في العملية.
و علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التدخل المشترك يوم الأحد، مشيراً إلى أن واشنطن تساعد اليابان في دعم الين “كدليل على الصداقة” وللمساهمة في استقرار الاقتصاد العالمي، مضيفاً: “لديهم ين ضعيف، وأرادوا القليل من المساعدة. ونحن دائماً هناك من أجل اليابان”. من جانبه، قال كبير الدبلوماسيين للعملة اليابانية أتسوشي ميمورا إن “التدخل المشترك هو تتويج للتحالف بين اليابان والولايات المتحدة”، مؤكداً أن الحكومة ستواصل مواءمة سياسة العملة مع السياسة النقدية لبنك اليابان.
أما وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت فأكد أن واشنطن “لن تتردد في المشاركة في تدخل مشترك إضافي”، وقال: “نحن ندعم بقوة إجراءات اليابان الحاسمة في السوق والنقد لتصحيح الانخفاض الكبير في قيمة الين”.
و أظهرت الأسواق استجابة إيجابية فورية للإعلان عن التدخل المشترك، حيث ارتفع الين بأكثر من 1% إلى 155.20 ين للدولار، وهو أقوى مستوى له منذ أوائل مايو، مبتعداً بذلك عن أدنى مستوى له منذ 40 عاماً بالقرب من 164 الذي سجله الشهر الماضي. كما ارتفع العائد على سندات الخزانة اليابانية لأجل عامين إلى 1.545%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995، مع ترقب الأسواق لاحتمال رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في سبتمبر المقبل.
تعاني اليابان من انخفاض مستمر في قيمة الين، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الواردات وتضخم أوسع، وهو ما أثر سلباً على جيوب الأسر ومعدلات تأييد رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي. وقد فشل تدخل طوكيو المنفرد بين أواخر أبريل وأوائل مايو في تحقيق سوى انتعاش مؤقت للين، كما أن رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في يونيو إلى 1% لم يعط العملة دفعة كبيرة، مما استدعى التنسيق مع واشنطن للتدخل المشترك.

