أولت وسائل الإعلام البلجيكية اهتماماً استثنائياً بقضية توقيف المروّج الدولي ناصر الدين الطراحي، الشهير بـ”الناظوري”، في دبي، نظراً للمكانة البارزة التي يحتلها هذا المطلوب في ملفات تهريب الكوكايين التي هزت بلجيكا خلال السنوات الأخيرة، وللأحكام الثقيلة الصادرة بحقه غيابياً والتي تجاوزت مجملها 17 عاماً سجناً.
كشفت صحيفة هيت نيوسبلاد (Het Nieuwsblad) أن “الناظوري” (38 عاماً) اعتُقل يوم الخميس الماضي داخل مول الإمارات في دبي، بالتزامن مع توقيف مطلوب مغربي آخر يدعى نجيم “تروي” إي.إم. وكان الطراحي قد فرّ من بلجيكا قبل إصدار الأحكام النهائية ضده، ويُعتبر واحداً من أبرز الهاربين من العدالة البلجيكية.
وفي ماي الماضي، أصدرت محكمة أنتويرب بحقه غيابياً حكماً بالسجن 12 عاماً، مع غرامة مالية قدرها 96 ألف يورو، ومصادرة أصول تقدّر قيمتها بنحو 5 ملايين يورو، بعد إدانته بقيادة شبكة إجرامية تورّطت في تهريب ما لا يقل عن 840 كيلوغراماً من الكوكايين عام 2020. ويواجه “الناظوري” أيضاً حكماً غيابياً آخر بالسجن 5 سنوات صدر بحقه عام 2022 في قضية شبكة “ميكسرز” الإجرامية، ليصل مجموع الأحكام الصادرة بحقه إلى 17 عاماً سجناً.
لعبت منصة الاتصالات المشفّرة Sky ECC دوراً محورياً في كشف شبكة “الناظوري”، حيث تمكن المحققون البلجيكيون والهولنديون والفرنسيون من اختراق هذه المنصة، مما أتاح لهم الوصول إلى ملايين الرسائل المتبادلة بين المجرمين، والتي كشفت عن تفاصيل دقيقة لعمليات التهريب.
وأظهرت الرسائل المفوّكة أن “الناظوري” كان يدير العمليات عن بُعد من دبي، بينما كان شركاؤه يديرون الشحنات من مبنى في حي بورخيرت قرب أنتويرب، كان مزوداً بكاميرات مراقبة تتيح له متابعة الأنشطة لوجستياً عن بُعد. وكشف التحقيق أن ما يقارب 20% من أجهزة Sky ECC النشطة عالمياً كانت تستخدم في بلجيكا، مما يعكس حجم النشاط الإجرامي المرتبط بميناء أنتويرب، أحد أكبر بوابات تهريب الكوكايين إلى أوروبا.
يأتي توقيف “الناظوري” في سياق أكبر قضية جنائية لمكافحة المخدرات في تاريخ بلجيكا، والتي أسفرت عن إدانة أكثر من 100 شخص في محاكمة ضخمة عُرفت باسم ملف “Sky ECC”. وقد أقر المدعي العام البلجيكي بأن اختراق هذه المنصة أدى إلى سجن أكثر من 1000 شخص، وكشف عن حجم المكاسب المالية “المهولة” للجماعات الإجرامية، حيث بلغت إجمالي الأموال المصادرة في القضايا ذات الصلة نحو 224 مليون يورو.
وكان “الناظوري” معروفاً في الأوساط الإجرامية بأنتويرب منذ سنوات، وارتبط اسمه بعصابة “السلاحف” (Turtles) التي تورّطت في سرقة شحنة كوكايين عام 2012، وهي الحادثة التي أشعلت موجة عنف داخل المافيا المغربية الهولندية.
لا يزال مصير تسليم “الناظوري” إلى بلجيكا غير محسوم، إذ أشارت التقارير البلجيكية إلى أن السلطات الإماراتية لم تؤكد رسمياً ما إذا كان الاعتقال قد تم بناءً على طلب من بروكسل، وأن إجراءات التسليم قد تستغرق عدة أشهر وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة. وفي حال تم تسليمه، يحق لـ”الناظوري” بموجب القوانين البلجيكية الطعن في الأحكام الصادرة بحقه غيابياً، مما قد يؤدي إلى إعادة فتح ملف قضية أنتويرب البارزة.
وأشارت السلطات البلجيكية إلى أن “معظم بارونات المخدرات” الذين تم رصدهم في الخارج خلال السنوات الخمس الماضية تم تسليمهم إلى بلجيكا أو هم في طور التسليم، معظمهم من الإمارات العربية المتحدة والمغرب وتركيا، مما يعكس تعاوناً دولياً متزايداً في مكافحة الجريمة المنظمة.

