مجلس الذهب العالمي: البنوك المركزية تعزز احتياطياتها

تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب للشهر الثالث على التوالي، حيث سجلت مشتريات صافية بلغت 51.1 طن في جوان 2026 ، في خطوة تعكس ثقة المؤسسات الرسمية بالذهب كأصل استراتيجي في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي السائدة.

وقد تصدرت بولندا والصين قائمة المشترين خلال الشهر المذكور، حيث أضافت بولندا 18.6 طنًا إلى احتياطياتها ليصل إجمالي مشترياتها في النصف الأول من العام إلى 82 طنًا، مقتربة بذلك من هدفها المعلن برفع الاحتياطي إلى 700 طن، في حين واصلت الصين شراء الذهب للشهر العشرين على التوالي دون انقطاع، مضيفة 14.9 طن في يونيو وهو أكبر شراء شهري لها منذ أكتوبر 2023، ليصل إجمالي احتياطياتها الرسمية إلى 2346 طن.

وكانت بولندا والصين قد قادتا موجة الشراء القياسية في الربع الثاني بأكمله، حيث اشترت الأولى 51 طنًا والثانية 33 طنًا، في وقت شهدت فيه أسعار الذهب تراجعًا حادًا بنحو 30% من ذروتها التاريخية البالغة 5589 دولارًا للأونصة في يناير إلى ما دون 4000 دولار في يونيو، قبل أن تجد دعمًا حول هذا المستوى، وقد فسر المحللون هذا التوقيت بأن البنوك المركزية تنظر إلى انخفاض الأسعار كفرصة للشراء بتكلفة أقل، إذ أن الذهب بالنسبة لها ليس أداة مضاربة بل أصل هيكلي ضمن الاحتياطيات يُبنى على مدى سنوات.

ويأتي هذا التوجه وسط مؤشرات واضحة على رغبة البنوك المركزية في تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، حيث أظهر استطلاع رأي أجراه مجلس الذهب العالمي شمل 76 مسؤولاً في البنوك المركزية أن 74% منهم يتوقعون تراجع حصة الدولار في إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي والذهب العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يتوقع 89% منهم استمرار نمو احتياطيات الذهب عالميًا خلال الـ12 شهرًا القادمة، كما أن 45% من المشاركين في الاستطلاع يخططون لزيادة مشترياتهم من الذهب خلال العام المقبل.

ومن بين البنوك التي عادت بقوة إلى سوق الذهب، بنك كوريا الجنوبية الذي استأنف الشراء بعد توقف دام 13 عامًا سعيًا لرفع حصة الذهب في احتياطياته من 3.5% حاليًا، مشيرًا إلى أن المخاطر الجيوسياسية أصبحت سمة دائمة في البيئة العالمية مما زاد الاهتمام بالذهب كأصل آمن، كما أعلن بنك تنزانيا عن شراء وتخزين حوالي 28 طنًا من الذهب على مدى 18 شهرًا كجزء من استراتيجية لتنويع احتياطياته ودعم قيمة العملة المحلية.

في الجانب الآخر، كانت روسيا أكبر بائع للذهب في الربع الثاني، حيث خفضت احتياطياتها بمقدار 22 طنًا، فيما واصلت تركيا عمليات بيع محدودة، ويعزو خبراء هذه المبيعات إلى حاجة بعض الدول للسيولة في ظل الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، أو لاستخدام الذهب في دعم العملات المحلية والوفاء بالالتزامات المالية.

ورغم أن مشتريات البنوك المركزية في الربع الثاني بلغت 289 طنًا بزيادة 62% عن العام الماضي، فإن السوق شهدت تباينًا حادًا بين المستثمرين الأفراد والصناديق، إذ سجلت صناديق الاستثمار المتداولة للذهب تدفقات خارجة بلغت 45 طنًا في الربع الثاني و61 طنًا في النصف الأول من العام، وهو أضعف أداء نصفي لها منذ 2013، متأثرة بارتفاع العوائد الحقيقية وارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، لكن استمرار شراء البنوك المركزية وطبيعة مشترياتها طويلة الأجل يمثل دعامة هيكلية للطلب على الذهب في مواجهة تقلبات الأسواق المالية.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً