خبير الفاو يحذر… العالم على شفا موجة جديدة من تضخم أسعار المواد الغذائية

حذّر كبير الخبراء الاقتصاديين في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، ماكسيمو توريرو، من أن العالم يقف على حافة موجة تضخمية جديدة في أسعار المواد الغذائية، مرجعاً ذلك إلى تداعيات الحربين في إيران وأوكرانيا، إلى جانب تأثير ظاهرة النينيو المناخية، التي تهيئ جميعها لارتفاع التكاليف وانخفاض غلة المحاصيل الزراعية.

وفي مقابلة مع وكالة رويترز، أوضح توريرو أنه يتوقع أن يبدأ ارتفاع أسعار السلع الأولية بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة، على أن تظهر آثار ذلك على أسعار المواد الغذائية بحلول نهاية العام الجاري، مع تأكيده أن الارتفاع سيكون أكثر وطأة خلال العام المقبل 2027.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن عملية انتقال تأثير ارتفاع أسعار السلع الأولية إلى الأسعار النهائية للمواد الغذائية تستغرق ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر، مما يعني أن الأسواق تشهد حالياً فترة هدوء نسبي قد لا تستمر طويلاً.

ورغم أن أسعار بعض السلع الأساسية مثل القمح والذرة والأرز شهدت ارتفاعاً في الأشهر القليلة الماضية، إلا أن توريرو أوضح أن هذه الارتفاعات تعكس محاصيل جيدة نسبياً، وليست مؤشراً على الصعوبات المحتملة التي قد تشهدها الأسواق العام المقبل.

وسلط توريرو الضوء على المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، مشيراً إلى أنه يمثل مشكلة استراتيجية تؤثر على جميع مدخلات السلع والنظم الزراعية، سواء من حيث خام برنت المستخدم في الضخ والتعبئة والمعالجة والنقل، أو الغاز الطبيعي الضروري لتشغيل مصانع الأسمدة.

كما أشار إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للنفط والغاز في روسيا نتيجة العمليات العسكرية الأوكرانية، مما أدى إلى تقليص سوق تصدير الديزل والغاز الطبيعي، وهما من المدخلات الأساسية في الإنتاج الزراعي والغذائي.

وأكد توريرو أن ارتفاع أسعار السلع الأولية يؤثر على جميع دول العالم، نظراً للطبيعة العالمية لهذه الأسعار، مشيراً إلى أن الدول الأغنى قد تكون قادرة على دعم منتجيها بسيولة نقدية أكبر، بينما تعاني الدول النامية من تداعيات أكثر حدة.

وفي هذا السياق، كشف التقرير أن زراعة القمح والذرة تراجعت عالمياً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب الأمريكية على إيران، حيث تحول بعض المنتجين الأمريكيين إلى زراعة فول الصويا، نظراً لحاجته إلى كميات أقل من الأسمدة مقارنة بالمحاصيل الأخرى.

وأضاف توريرو أن ظاهرة النينيو المناخية من المرجح أن تكون قوية جداً هذا العام، مما سيؤدي إلى تغيرات كبيرة في أنماط هطول الأمطار، الأمر الذي سينعكس سلباً على أسعار السلع الأولية، ويدفع عشرات الملايين إلى حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وفي مثال حي على ذلك، أشار التقرير إلى تأخر موسم الأمطار الموسمية في الهند، حيث من المتوقع أن تكون كمية الأمطار هذا الشهر أقل من المتوسط، مما قد يضر بإنتاج الأرز ويؤثر بدوره على أسعار السلع الأولية العالمية.

المصدر: روينرز

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً