عبد الرحمن السيد.. مهاجر مصري يقترب من كتابة التاريخ الأميركي

أعلنت وسائل الإعلام الأميركية فوز المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بولاية ميشيغن، التي جرت يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026، متغلباً على منافسته النائبة هايلي ستيفنز التي حظيت بدعم واسع من اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية “أيباك”.

وقد أظهرت النتائج الرسمية فوز السيد بنسبة 48.6% مقابل 47.4% لستيفنز، في سباق شهد تقارباً شديداً طوال ليلة الفرز، حيث لم يُحسم حتى ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء، قبل أن تعلن حملة السيد أن ستيفنز اتصلت به للاعتراف بالهزيمة وتقديم دعمها له في الانتخابات العامة.

وشهد هذا السباق إنفاقاً غير مسبوق من الجماعات الموالية لإسرائيل، حيث أنفقت المجموعات المرتبطة بـ”أيباك” أكثر من 30 مليون دولار لدعم ستيفنز، في أكبر إنفاق انتخابي تقوم به جماعة الضغط هذه في سباق تمهيدي، وقد تجاوز إجمالي الإنفاق الخارجي لدعم ستيفنز 60 مليون دولار، أي ما يقارب 9 إلى 11 ضعف ما أنفقه مؤيدو السيد.

وركّز السيد حملته على عدد من القضايا التقدمية، كان أبرزها وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، حيث وصف الحرب في غزة بأنها “إبادة جماعية” ودعا إلى تحويل الأموال المخصصة للصراع نحو تحسين الخدمات الصحية والإسكان والبنية التحتية في الولايات المتحدة، إضافة إلى دعمه للرعاية الصحية الشاملة وإصلاح تمويل الحملات الانتخابية، بشعار حملته “المال خارج السياسة، والمال في جيبك”.

من هو عبد الرحمن السيد؟

عبد الرحمن السيد هو سياسي أميركي من أصول مصرية، ومرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغن في نوفمبر 2026، حيث يُعد فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب في أغسطس 2026 حدثاً بارزاً، بعد أن تغلب على منافسته المدعومة من اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية “أيباك” التي أنفقت أكثر من 30 مليون دولار لدعمها.

وُلد عبد الرحمن السيد في 31 أكتوبر 1984 في روشيستر هيلز بولاية ميشيغن، ونشأ في منطقة ديترويت مع والده محمد، وهو مهاجر مصري جاء إلى الولايات المتحدة للدراسة في جامعة وين ستيت، وزوجته جاكلين من أصول أميركية، ووالدته البيولوجية فاتن القُبّي تعمل ممرضة نفسية في ميزوري. حصل على بكالوريوس في علم الأحياء والعلوم السياسية من جامعة ميشيغن عام 2007 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وألقى كلمة التخرج في دفعته، ثم حصل على منحة دراسية كاملة لكلية الطب في جامعة ميشيغن، ونال منحة رودس المرموقة عام 2009 للدراسة في جامعة أكسفورد في بريطانيا، حيث أكمل درجة الدكتوراه في الصحة العامة عام 2011، كما حصل على شهادة الطب من كلية الأطباء والجراحين بجامعة كولومبيا عام 2014.

عمل السيد أستاذاً مساعداً في علم الأوبئة بكلية ميلمان للصحة العامة في جامعة كولومبيا، ثم عُيّن مديراً لإدارة الصحة في ديترويت عام 2014، وشغل هذا المنصب حتى 2017 عندما استقال للترشح لمنصب حاكم ولاية ميشيغن، حيث حلّ في المركز الثاني في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عام 2018 خلف غريتشن ويتمر، قبل أن يعود إلى العمل الحكومي مديراً لإدارة الصحة والخدمات الإنسانية والمحاربين القدامى في مقاطعة وين من ديسمبر 2022 حتى أبريل 2025، عندما استقال للترشح لمجلس الشيوخ.

يركز السيد في حملته على ثلاث قضايا رئيسية هي “إخراج المال من السياسة، وإعادة المال إلى جيوب المواطنين، وتمرير نظام الرعاية الصحية الشامل”، وهو مؤلف مشارك لكتاب حول تطبيق نظام الصحة الشامل في الولايات المتحدة. وفي السياسة الخارجية، وصف الحرب الإسرائيلية في غزة بأنها “إبادة جماعية”، ودعا إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية غير المشروطة لإسرائيل، معتبراً أن الأموال المخصصة للصراع يجب أن تستثمر في تحسين الخدمات الصحية والإسكان والبنية التحتية في الولايات المتحدة، كما دعا إلى إلغاء قرار المحكمة العليا في قضية “مواطنون متحدون”، وفرض ضرائب على الأثرياء، وإلغاء وكالة الهجرة والجمارك الأميركية واستبدالها بهيكل جديد يحترم الكرامة الإنسانية.

يُعتبر السيد أول مرشح مسلم يفوز بانتخابات تمهيدية لمجلس الشيوخ في تاريخ الولايات المتحدة، وإذا فاز في الانتخابات العامة في نوفمبر 2026، سيكون أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي، ويمثل فوزه اختباراً مهماً لمدى الانقسام داخل الحزب الديمقراطي حول قضايا السياسة الخارجية، خاصة دعم إسرائيل، حيث أظهر استطلاع للرأي أن نحو 60% من الديمقراطيين يعتقدون أن حزبهم يدعم إسرائيل بشكل مفرط.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً