بكين ترد بيد من حديد.. عقوبات صينية على كيانات أمريكية في أحدث فصول الحرب التجارية

أعلنت جمهورية الصين الشعبية، اليوم الأربعاء، فرض قيود وعقوبات على عدد من الكيانات والأفراد الأمريكيين، وذلك رداً على سلسلة من الإجراءات الأحادية التي اتخذتها واشنطن مؤخراً ضد شركات ومؤسسات صينية، في أحدث حلقة من التوترات التجارية والسياسية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وأفادت وسائل إعلام صينية رسمية، نقلاً عن بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية، بأن بكين قررت تطبيق تدابير مضادة تشمل تجميد الأصول، ومنع الدخول إلى الأراضي الصينية، وحظر التعاملات التجارية والمالية مع الكيانات المستهدفة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار الدفاع عن السيادة الوطنية والمصالح المشروعة للصين.

وأوضح البيان أن القيود تأتي استجابة لما وصفته بـ”الإجراءات التعسفية” و”العقوبات غير المبررة” التي فرضتها الولايات المتحدة على شركات صينية تعمل في مجالات حساسة، تشمل التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، إلى جانب قطاعات الدفاع والطيران.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن بلاده “تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ إجراءات مضادة لحماية حقوقها ومصالحها”، مشدداً على أن “الصين لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء الممارسات التي تمس سيادتها وأمنها القومي”.

من جانبها، علّقت وسائل الإعلام الصينية الرسمية على الخطوة، معتبرة أنها “رسالة واضحة” مفادها أن الصين لن تتردد في الرد على أي إجراءات عدائية، وأنها تمتلك الأدوات والقدرات اللازمة للدفاع عن مصالحها في مواجهة الضغوط الخارجية.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير صحفية صينية إلى أن القيود تستهدف كيانات أمريكية متخصصة في مجالات الأمن السيبراني والاستخبارات الصناعية والتقنيات العسكرية، فضلاً عن شركات تعمل في قطاع شبه الموصلات، وهو القطاع الذي شهد تصعيداً كبيراً بين البلدين خلال الأشهر الماضية.

كما لفتت التقارير إلى أن الإجراءات الصينية تأتي في توقيت حساس، بالتزامن مع زيادة الضغوط الأمريكية على شركات التكنولوجيا الصينية، وفي مقدمتها شركة “هواوي” العملاقة، ومنعها من الحصول على تقنيات أمريكية متطورة، إضافة إلى قيود على التعاون الجامعي والبحثي بين البلدين.

وأكد محللون صينيون أن هذه الخطوة تمثل “تحولاً في استراتيجية الرد الصيني”، حيث تنتقل بكين من الموقف الدفاعي إلى الرد الاستباقي، مستخدمة أدوات اقتصادية وتجارية كأوراق ضغط في المواجهة مع واشنطن.

ودعت الصحافة الصينية المجتمع الدولي إلى إدانة الإجراءات الأمريكية ووصفها بأنها “انتهاك صارخ لقواعد التجارة العالمية” و”قفزة على مبادئ السوق الحرة”، مشيرة إلى أن العقوبات الأمريكية لم تعد تقتصر على المجال الاقتصادي، بل امتدت إلى مجالات السياسة الخارجية والأمن القومي للدول الأخرى.

وفي ختام بياناتها، أكدت المصادر الدبلوماسية الصينية أن بكين منفتحة على الحوار والتواصل مع الجانب الأمريكي، شرط أن يقوم على أساس الاحترام المتبادل والمساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، محذرة من أن استمرار السياسات الأحادية الأمريكية سيدفع العلاقات الثنائية إلى مزيد من التوتر.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً