أعلنت الحكومة البريطانية عن خطة شاملة لإحداث نقلة نوعية في خدمات الصحة النفسية في إنجلترا، تتضمن إنشاء سلسلة من المراكز المتخصصة في المكتبات المحلية والبنوك وأماكن رئيسية أخرى في مختلف أنحاء البلاد، في ما وُصف بأنه “أكبر إعادة تصميم لخدمات الصحة النفسية منذ جيل”. وتهدف الخطة إلى جعل الدعم النفسي أقرب إلى المواطنين وأكثر سهولة في الوصول إليه، من خلال تقديم خدمات فورية دون الحاجة إلى تحويل طبي مسبق.
تتضمن الخطة إنشاء 100 مركز مجتمعي جديد للصحة النفسية، إضافة إلى 59 قسماً متخصصاً للطوارئ النفسية، ليصل العدد الإجمالي إلى 159 مرفقاً جديداً بحلول عام 2029. وستوفر المراكز المجتمعية دعمًا فوريًا للأفراد الذين يعانون من مشكلات نفسية، حيث يمكنهم التوجه مباشرة لتلقي المساعدة دون انتظار. وستقام هذه المراكز في مواقع متنوعة، بعضها سيكون مبانٍ جديدة، بينما ستحتل أخرى مساحات في المكتبات والبنوك وشوارع التسوق الرئيسية.
أما الأقسام المتخصصة للطوارئ النفسية، فستقدم دعمًا في نفس اليوم للأشخاص الذين يعانون من أزمات نفسية حادة، دون الحاجة للانتظار في أقسام الطوارئ العامة المزدحمة. وستوفر هذه الأقسام بيئة “هادئة وعلاجية” يمكن فيها تقييم الحالات بسرعة من قبل فرق متخصصة، وسيرفع هذا التوسع عدد أقسام الطوارئ النفسية المتخصصة في إنجلترا إلى 82 قسماً.
وصف رئيس الوزراء آندي بيرنهام هذه المراكز الجديدة بأنها “شريان حياة” لآلاف الأشخاص الذين ينتظرون “شهوراً” للحصول على المساعدة، وقال: “لا ينبغي أن يُترك أي شخص يعاني من صحته النفسية وحيداً، لكن يومياً، ينتظر آلاف الأشخاص شهوراً للمساعدة، ثم يجدون أن الباب الوحيد المفتوح أمامهم هو قسم الطوارئ المزدحم”. من جانبها، قالت وزيرة الصحة إيفيت كوبر إن الكثيرين لا يحصلون على دعم الصحة النفسية إلا عند وصولهم إلى نقطة الأزمة، بعد معاناة طويلة، مشيرة إلى أن المراكز المجتمعية ستساعد الناس في الحصول على الدعم في وقت مبكر، مما يمنع تفاقم المشكلات.
تُدعم المبادرة بميزانية قدرها 343 مليون جنيه إسترليني، ومن المقرر أن تفتتح المواقع الأولى في خريف 2026، تليها مرافق إضافية اعتباراً من مارس 2027. وتشير أرقام هيئة الصحة البريطانية إلى أن 2.36 مليون شخص في إنجلترا كان لديهم تحويل مفتوح إلى خدمات الصحة النفسية بنهاية مايو 2026، مقارنة بـ 2.10 مليون قبل عام، و1.95 مليون في مايو 2024، ويعاني واحد من كل خمسة أشخاص من حالة صحية نفسية شائعة كل عام، مع تصاعد الطلب بشكل خاص بين الأطفال والشباب.

