الجزائر والصين.. مفاوضات لشراء مقاتلات “J-10CE” في خطوة قد تغير خريطة التسلح الجوي

كشف موقع “أفياتيون ليجاندير” المتخصص في الطيران العسكري عن أنباء تفيد بإجراء مفاوضات بين الجزائر والصين لاقتناء ما بين 30 إلى 40 مقاتلة من طراز Chengdu J-10CE، وهي النسخة التصديرية من المقاتلة الصينية متعددة المهام من الجيل الرابع والنصف، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عدة بأنها قد تمثل تحولاً تاريخياً في سياسة التسلح الجوي الجزائرية التي ظلت لعقود مرتبطة حصرياً بالمدرسة السوفيتية ثم الروسية.

وتشير التسريبات التي تناولتها مصادر مختلفة إلى أن المفاوضات لا تقتصر على المقاتلات فقط، بل تشمل أيضاً صفقات إضافية لتعزيز القدرات الجوية، منها شراء 3 إلى 4 طائرات إنذار مبكر من طراز Shaanxi KJ-500، وأربع طائرات نقل استراتيجي من طراز Xian Y-20، على أن يتم تسليم أولى المقاتلات خلال عام واحد من توقيع العقد حال إبرامه خلال الصيف الجاري.

ويرى المراقبون أن اهتمام الجزائر بالتوجه نحو الخيار الصيني يعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها سرعة التسليم التي تعهدت بها بكين مقارنة بالتأخير الذي تعاني منه الصناعة الدفاعية الروسية بسبب الحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى رغبة الجزائر في تنويع مصادر تسلحها وتقليل الاعتماد الحصري على روسيا، وهو ما يتسق مع سعيها لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية في ظل امتلاكها أحد أكثر الميزانيات العسكرية إنفاقاً في أفريقيا.

كما لعبت التجربة الباكستانية الناجحة مع المقاتلة J-10CE دوراً مهماً في تعزيز ثقة الأسواق العالمية بهذه الطائرات، حيث أثبتت فعاليتها في الخدمة مع القوات الجوية الباكستانية خلال مناورات واشتباكات ضد طائرات متطورة مثل رافال الفرنسية، إلى جانب امتلاكها راداراً من نوع AESA وقدرتها على حمل صواريخ بعيدة المدى من طراز PL-15 وصواريخ PL-10 قصيرة المدى وقنابل موجهة وصواريخ كروز KD-88، مما يجعلها نقلة نوعية مقارنة بطائرات ميغ-29 الحالية في الأسطول الجزائري.

غير أن إدخال طائرات صينية في منظومة عسكرية “ناطقة بالروسية” بالكامل يمثل تحدياً كبيراً، إذ يمتلك سلاح الجو الجزائري أسطولاً ضخماً من الطائرات الروسية يشمل نحو 60 طائرة Su-30MKA و24 طائرة Su-35 و40 طائرة Su-34 و14 طائرة Su-57E تم تسليم اثنتين منها حتى الآن، إضافة إلى 32 طائرة MiG-29، وهو ما يعني أن دمج المقاتلات الصينية سيتطلب بناء نظام صيانة ولوجستيات وتدريب منفصل بالكامل، إلى جانب تكييف ورش الصيانة ومخازن قطع الغيار مع معايير التصنيع الصينية، وحل إشكاليات الربط بين أنظمة القتال والاتصالات الصينية والروسية، ناهيك عن مشكلة المدى القصير نسبياً لطائرة J-10 مقارنة بطائرات سوخوي الروسية التي اعتاد عليها الطيارون الجزائريون في بلد شاسع المساحة مثل الجزائر، فضلاً عن التساؤلات حول كيفية تنسيق هذه الطائرات مع أنظمة Su-57 الشبحية في شبكة قتال موحدة.

وتحمل هذه الصفقة المحتملة، إذا تمت، دلالات جيوسياسية كبيرة على المستوى الإقليمي والدولي، إذ تعكس انحسار النفوذ الروسي في سوق التسلح الأفريقي لصالح المنافس الصيني الصاعد، كما تمثل اختراقاً استراتيجياً للصين في منطقة البحر المتوسط قبالة شواطئ أوروبا وحلف الناتو، ومن شأن امتلاك الجزائر لهذه المقاتلات إلى جانب طائرات Su-57 وSu-35 الروسية أن يجعلها القوة الجوية الأكثر تطوراً في أفريقيا والعالم العربي، مما قد يغير ميزان القوى في المنطقة.

ورغم أهمية هذه التسريبات وتداولها الواسع في وسائل الإعلام المتخصصة، فإن كل المعلومات ما زالت في إطار التسريبات والمفاوضات غير الرسمية، ولم تصدر أي جهة رسمية جزائرية أو صينية تأكيداً أو نفياً للخبر حتى الآن، لذا يبقى التعامل معها بحذر حتى صدور تأكيد رسمي يضع حداً للتكهنات حول موعد وحجم هذه الصفقة التي قد تمثل نقطة تحول كبرى في تاريخ التسليح الجوي الجزائري ورسالة واضحة نحو تنويع الشراكات وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية.

و للاشارة مقاتلة J-10CE الصينية هي نسخة تصديرية متطورة من الجيل الرابع والنصف، تتميز بتصميم دلتا كانارد يمنحها توازناً ممتازاً بين السرعة والمناورة، وتعمل بمحرك WS-10B بقوة دفع تصل إلى 132 كيلو نيوتن، مما يمكنها من بلوغ سرعة ماخ 1.8 ومدى قتالي يصل إلى حوالي 1240 كيلومتراً. يكمن جوهر تفوقها في رادار AESA المتطور الذي يصل مدى اكتشافه إلى 260 كيلومتراً، إلى جانب نظام IRST للكشف السلبي وحزمة متكاملة من أجهزة الحرب الإلكترونية، مما يمنحها قدرات استثنائية في بيئات القتال المعقدة.

تستطيع الطائرة حمل حمولة تصل إلى 6 أطنان من الأسلحة على 11 نقطة تعليق، وتشمل تسليحها صواريخ جو-جو بعيدة المدى PL-15E التي يصل مداها إلى 200 كيلومتر، وصواريخ PL-10E قصيرة المدى عالية المناورة، إضافة إلى صواريخ كروز وقنابل موجهة لضرب الأهداف الأرضية. وقد أثبتت المقاتلة فعاليتها القتالية في مناورات دولية وباشتباكات حقيقية، حيث حققت انتصارات ساحقة على مقاتلات اليوروفايتر تايفون وأسقطت عدة طائرات معادية دون خسائر، مما عزز مكانتها كخيار جذاب في الأسواق الدولية بفضل الجمع بين التقنيات المتقدمة والفعالية من حيث التكلفة.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً