كشفت مصادر صحفية بيلاروسية عن تفاصيل جديدة حول المشروع الذي أعلن عنه وزير الخارجية البيلاروسي مكسيم ريجينكوف خلال زيارته الأخيرة للجزائر، والمتعلق بتجفيف وتخزين الحبوب.
فما كان مجرد تصريح دبلوماسي عابر، تبين أنه جزء من إطار تعاون صناعي واستثماري موسع بين البلدين، تقوده شركة “أمكودور” (Amkodor) البيلاروسية، إحدى كبرى الشركات المتخصصة في المعدات الصناعية والزراعية على مستوى أوروبا الشرقية.
بحسب تصريحات نائب مدير مركز التسويق في شركة “أمكودور”، أليكسي جدانوك، فإن الجانب الجزائري أبدى اهتماماً كبيراً بشراء مجمعات متطورة لتجفيف الحبوب، غير أن المفاوضات تطورت لتتجاوز مجرد عقد توريد إلى تأسيس إنتاج مشترك لهذه المعدات داخل الجزائر. وأكد جدانوك أن الشركة تخطط لبدء عمليات التسليم الفعلية خلال العام 2026، مع إمكانية إنشاء وحدات تصنيع محلية تنقل التكنولوجيا البيلاروسية إلى السوق الجزائرية.
لا يقف المشروع عند حدود تجفيف الحبوب، بل يأتي في سياق طموح لتعزيز التعاون الصناعي بين مينسك والجزائر. فقد صرّح وزير الصناعة البيلاروسي أندريه كوزنيتسوف، عقب زيارة رسمية للجزائر في ديسمبر 2025، أن التعاون بين البلدين يركز بشكل أساسي على إنشاء مشاريع مشتركة ونقل التكنولوجيا، مع تحديد شركات كبرى مثل “أمكودور” و”ماز” (MAZ) لصناعة الشاحنات، و”إم تي زد” (MTZ) للجرارات، كشركاء أساسيين. وأكد الوزير ريجينكوف لاحقاً وجود أكثر من 40 برنامجاً مشتركاً بين البلدين، نصفها حقق نتائج إيجابية ملموسة.
يُقدّم هذا المشروع كجزء من مساهمة بيلاروسية في تعزيز الأمن الغذائي للجزائر، خاصة في ظل المشروع الجزائري الطموح لاستصلاح أراضٍ صحراوية جديدة تصل مساحتها إلى مليون هكتار. هذا التوسع الزراعي يستلزم تطويراً كبيراً في البنية التحتية للتخزين، مما يجعل إنشاء مجمعات تجفيف وتخزين الحبوب خطوة محورية لضمان تقليل الفاقد ورفع الطاقة التخزينية.
كشفت لقاءات متابعة عُقدت في ماي 2026 بين وزير الصناعة الجزائري ونائب وزير الصناعة البيلاروسي عن تقدم ملحوظ في المشروع، حيث تم التطرق بشكل خاص إلى تسريع تنفيذ مشاريع التصنيع المشترك في مجالات المكننة الزراعية وصوامع تخزين الحبوب. وتهدف البلدان من خلال هذا التعاون إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 500 مليون دولار بحلول عام 2027.
يرى مراقبون أن مشروع تجفيف الحبوب بين الجزائر وبيلاروسيا يتجاوز كونه مجرد صفقة تجارية، ليكون نموذجاً للشراكات الصناعية التي تنقل الخبرات والتكنولوجيا، وتعزز القدرات المحلية في مجال التصنيع الزراعي. وبينما تترقب الأوساط الاقتصادية تنفيذ الوعود المقطوعة، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن هذه الشراكات من تجاوز عقبات البيروقراطية والتأخر الإداري لترى النور في الآجال المحددة؟

