من هو العلامة الذي نعاه رئيس الجمهورية ؟

فقدت الجزائر، يوم الجمعة 7 أوت 2026، أحد أبرز علمائها والمجاهدين، الشيخ العلامة سعيد الحاج محمد بن إبراهيم المعروف بـ”كعباش”، عن عمر ناهز 97 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا علميًا وجهاديًا حافلًا.

وقد تقدم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد المجاهد، مؤكدًا أن الفقيد كرس حياته في نشر العلم وترسيخ قيم الإسلام السمحة، وترك سيرة عطرة وإرثًا علميًا ودعويًا سيبقى خالدًا في ذاكرة الوطن.

وُلد الشيخ كعباش عام 1929 بقصر العطف، أقدم قصور وادي ميزاب بولاية غرداية، ونشأ يتيم الأب في بيئة فقيرة تحت نير الاستعمار الفرنسي. حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، وتلقى تكوينه العلمي بمعهد الحياة بالقرارة، ثم واصل دراسته بجامع الزيتونة في تونس حيث نهل من علوم الشريعة واللغة، قبل أن يتوج مسيرته العلمية بشهادة الليسانس في اللغة والأدب العربي من جامعة الجزائر عام 1972.

وانخرط الشيخ مبكرًا في صفوف الحركة الوطنية، ومع اندلاع الثورة التحريرية عام 1954 التحق بجمعية النهضة، وساهم بفاعلية في تطوير التعليم خاصة للفتيات، وأدخل التعليم المهني للبنات رغم المعارضة الشديدة التي كانت تواجه تعليم الفتاة آنذاك. ومنذ عام 1956، شارك في الجهاد المسلح، وجعل من مدرسة النهضة مركزًا استراتيجيًا ونقطة عبور لتحركات جيش التحرير الوطني في منطقة وادي ميزاب والجنوب الكبير، وكان من الطلائع الأولى لجبهة التحرير الوطني مع فجر الاستقلال.

وبعد الاستقلال، كرّس الشيخ حياته لخدمة الإسلام والقرآن الكريم، فعمل أستاذًا في التعليم الرسمي، وتدرج من التعليم المتوسط إلى الثانوي، ثم مديرًا لإحدى الإكماليات، واستمر في وظيفته حتى تقاعده عام 1990. وعُين مرشدًا وإمامًا وخطيبًا للجمعة عام 1970، وانطلق في تفسير القرآن الكريم منذ 1971، واستمر في إلقاء دروس التفسير وشرح الحديث لعقود طويلة. كما تولى رئاسة جمعية النهضة خلال الفترة من 2002 إلى 2006، حيث واصل أداء رسالته العلمية والإصلاحية في نشر قيم الوسطية والاعتدال.

وخلّف الشيخ كعباش إرثًا علميًا وفكريًا قيمًا، من أبرز مؤلفاته: “نفحات الرحمن في رياض القرآن” وهو تفسير للقرآن الكريم يُعد من أهم أعماله، و”صرخات على مسرح المجتمع”، و”جيل النهضة والإصلاح” الذي وثق فيه تاريخ وتراث وأعلام قصر العطف، و”صوت المنبر” (مجموعة خطب)، و”حديث الشيخ الإمام”. كما ترك مذكرات قيّمة تجاوزت 6000 صفحة دوّن فيها شواهد من عصره ومحطات في مسيرته.

وفي 15 سبتمبر 2023، حظي الشيخ بزيارة من وزير الشؤون الدينية والأوقاف الذي منحه درع الإمام، تقديرًا لعطائه العلمي والدعوي. وبوفاته، نعاه رئيس الجمهورية واصفًا إياه بأنه “أحد أعلام الجزائر البررة، ورمز القيادة الشرفية، الذي أفنى عمره في خدمة الدين والوطن، مفسرًا لكتاب الله، ومرشدًا وقدوة في الإصلاح الديني والاجتماعي”.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً