إيران…سلسلة تعيينات جديدة في قمة السلطة

أصدر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، سلسلة من التعيينات الجديدة في قمة الهرم السياسي والأمني الإيراني، في خطوة تعكس محاولة لإعادة هيكلة السلطة وتشكيل حلقة ضيقة من القيادات العسكرية والأمنية الموثوقة، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وشملت أبرز التعيينات في المراسيم الصادرة عن المرشد الأعلى تعيين القائد العسكري المخضرم محسن رضائي ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي، أعلى هيئة أمنية في البلاد. وجاء في نص التعيين، الذي نشر على منصة إكس، أن خامنئي عين رضائي، وهو قائد سابق للحرس الثوري الإيراني، “آخذاً بعين الاعتبار خبراتك القيمة” في هذا المنصب. ويأتي هذا التعيين ليحل محل محمد باقر ذوالقدر، الذي كان قد تولى المنصب في مارس الماضي بعد مقتل سلفه، علي لاريجاني، في هجوم.

وفي سياق هذا التعديل، تم نقل ذوالقدر نفسه، وهو قائد سابق رفيع في الحرس الثوري، من منصب أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي إلى منصب المستشار السياسي للمرشد الأعلى. وبهذا الانتقال، لا يخرج ذوالقدر من دوائر القرار، بل ينتقل إلى حلقة أقرب وأكثر مركزية في صنع القرار بجوار المرشد الأعلى نفسه، مما يعزز تركيز السلطة في يد قيادات ذات خلفية عسكرية موثوقة.

تأتي هذه التعيينات بعد أيام من اجتماع نادر جمع الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بالمرشد الأعلى في أول لقاء من نوعه منذ بداية السنة الثالثة من رئاسته. وناقش اللقاء الأوضاع الاقتصادية والعسكرية للبلاد، واحتياجات الشعب الأساسية، وآفاق الحرب الجارية، مما يرجح أن التعيينات الجديدة تأتي كجزء من تنفيذ رؤية موحدة للتعامل مع المرحلة المقبلة.

تكتسي هذه التعيينات أهمية خاصة، ليس فقط لتزامنها مع مفاوضات حساسة حول مستقبل مضيق هرمز، ولكن أيضاً لكونها تجري في ظل غياب شبه كامل للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي عن العلن منذ توليه المنصب في فبراير الماضي، حيث لم يظهر علناً واكتفى بالتواصل عبر بيانات مكتوبة، مما أثار تساؤلات واسعة حول هوية من يدير شؤون البلاد فعلياً نيابة عنه. ويبدو أن تعيين رضائي وترقية ذوالقدر يشكلان مؤشراً على تشكل هيكل سلطة جديد، يرتكز على مجموعة من القادة العسكريين المخضرمين لإدارة شؤون الدولة في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً