أفادت تقارير إعلامية، نقلاً عن إذاعة “كادينا سير” الإسبانية، أن قيادة القوات المسلحة في مدينة سبتة، الواقعة شمال المغرب، أصدرت أوامر إلى العسكريين بالاستعداد لمنع أي محاولة جديدة لعبور الحدود، وذلك في ظل تحذيرات استخباراتية من موجة هجرة غير مسبوقة قد تنطلق في 15 أغسطس الجاري.
ويأتي هذا الاستنفار بعد أسبوعين فقط من أزمة هجرة غير مسبوقة شهدتها المدينة في نهاية يوليو الماضي، عندما تمكن عشرات الآلاف من المهاجرين، غالبيتهم من الشباب المغربي، من عبور الحدود براً أو سباحة، في مشهد وُصف بأنه الأضخم من نوعه في تاريخ المدينة، حيث قدرت السلطات الإسبانية عدد الواصلين بما يتراوح بين 50 ألفاً و72 ألف شخص، فيما توفي أكثر من 140 مهاجراً خلال المحاولات.
وكشفت مصادر في مركز الاستخبارات الوطني الإسباني (CNI)، في تصريحات لإذاعة “كادينا سير” التي استندت إليها وسائل إعلام عدة، أن الحملات الدعائية الجديدة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تحث على اقتحام سبتة في 15 أغسطس تعتبر “ذات مصداقية كاملة” . ولفتت المصادر إلى أن هذه الحملة، التي تنتشر عبر منصات فيسبوك وواتساب وتيك توك، تحمل طابعاً أكثر تنظيماً من سابقتها وتتضمن معلومات مضللة عن وجود ثغرات أمنية على الحدود . ويتمثل الشعار الأبرز الذي تداوله المغردون في عبارة “سنراكم هناك في 15 أغسطس” (See you there on August 15) .
وفي ظل هذه التهديدات، قامت وزارة الدفاع الإسبانية بإلغاء جميع الإجازات والرخص الاستثنائية للعسكريين المتمركزين في سبتة خلال شهر أغسطس، باستثناء حالات استثنائية تبررها ضرورة الخدمة، لضمان أقصى درجات الجاهزية في مواجهة أي تطورات طارئة . ويأتي هذا القرار بالتزامن مع تعزيز التواجد العسكري والأمني في المدينة، حيث لا تزال أربعة آلاف عنصر من الشرطة والحرس المدني والجيش في حالة تأهب قصوى، مع إمكانية تعزيز هذا العدد عند الضرورة، بالإضافة إلى نشر حواجز عائمة بطول 500 متر في البحر لتعزيز السيطرة على الحدود .
وقد أثارت التحذيرات من موجة هجرة جديدة قلقاً على المستوى الأوروبي، حيث أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تراقب الوضع عن كثب قبل وبعد 15 أغسطس، وأشارت إلى أن قنوات مرتبطة بروسيا ساهمت في تضخيم أزمة الهجرة السابقة . في غضون ذلك، أعرب رئيس مدينة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، عن القلق السائد في المدينة واصفاً الوضع بأنه “دليل على أن سبتة تعيش في حالة من القلق” . وتواجه السلطات الإسبانية تحدياً مزدوجاً يتمثل في توقع تحرك المهاجرين في التاريخ المذكور أو احتمالية تقدم الخطط لاستغلال عنصر المفاجأة، مع الإشارة إلى أن أي نجاح كبير في إعادة فتح حركة العبور قد يضغط على أسعار النفط للهبوط، في حين أن انهيار المفاوضات أو تجدد اضطرابات الإمدادات قد يعيد علاوة المخاطر الجيوسياسية.

