شهدت الجزائر خلال صيف 2026 تسجيل أرقام قياسية متتالية في استهلاك الكهرباء، مع اجتياح موجة حرّ شديدة درجات الحرارة فيها إلى حدود 49 درجة مئوية في بعض الولايات، مترافقة مع ارتفاع نسبة الرطوبة التي زادت من الطلب على أجهزة التكييف وأنظمة التبريد .
ففي يوم 12 جويلية، سجّل الطلب على الكهرباء في الجزائر ذروة غير مسبوقة بلغت 21,176 ميغاواط عند الثالثة بعد الظهر . وفي اليوم الموالي، واصل الرقم القياسي ارتفاعه ليصل إلى 21,378 ميغاواط . غير أن القمة كانت يوم 14 يوليو، حين بلغ الاستهلاك نحو 21,870 ميغاواط، وهو أعلى مستوى يُسجّل في تاريخ البلاد .
لكن هذا الضغط الهائل على الشبكة الكهربائية كان له ثمن. ففي ليلة 14 إلى 15 جويلية، انقطعت الكهرباء ست ساعات متواصلة عن ست عشرة ولاية جزائرية، من قسنطينة إلى جيجل، ومن سطيف إلى تيزي وزو، وامتدّ العطب إلى العاصمة وبويرة وغرداية .
ويعود سبب هذا الانقطاع، حسب وزارة الطاقة، إلى عطل فني في محطة كهربائية بمنطقة سيدي عقبة قرب بسكرة، حيث تسبّبت الحرارة والرطوبة العاليتان في انهيار المحطة، ليمتدّ الانهيار بشكل متسلسل عبر شبكة مترابطة كانت قد بلغت أقصى طاقتها الاستيعابية . وعاش ملايين الجزائريين ليلة خانقة، حُرموا فيها من الإضاءة والمكيفات والثلاجات والمصاعد، قبل أن يُعاد التيار عند الرابعة فجراً .
وتعكس هذه الأرقام القياسية تحدياً بنيوياً يواجه قطاع الكهرباء في الجزائر. فالنظام الكهربائي يعتمد شبه كلي على الغاز الطبيعي، في وقت تشهد فيه الحاجة إلى التكييف قفزة سنوية تتراوح بين 3.5 و7 في المائة .
وكانت شركة سونلغاز قد أكدت في نهاية جوان 2026 أن لديها هامشاً كافياً لتجاوز الصيف دون انقطاعات، واعداً بأن يكون 2026 عاماً لتصدير الكهرباء . لكن العطب الذي نشأ في محطة سيدي عقبة أظهر، بقسوة، أن الوفرة الغازية لا تغني عن الاستثمار في صلابة الشبكة وقدرتها على الصمود أمام موجات الحرّ القاسية .
ويبقى السؤال المطروح: هل ستكون هذه الأرقام القياسية دافعاً لتسريع وتيرة تحديث الشبكة وتنويع مصادر الطاقة، أم أنها مجرد إنذار آخر في سلسلة من التحديات التي يفرضها المناخ المتغير والطلب المتزايد؟



