الجزائر توسع حضورها الطاقوي في إفريقيا.. سوناطراك تستعد لحفر 4 آبار استكشافية في شمال النيجر

بعد عقدين من الدراسات والاستكشافات، تستعد مجموعة سوناطراك لإطلاق برنامج استكشافي طموح في شمال النيجر، يتضمن حفر أربع آبار خلال السنتين المقبلتين، في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي للجزائر لتوسيع حضورها الطاقوي في القارة الإفريقية وتأكيد دورها كفاعل رئيسي في سوق المحروقات الإقليمية. ويأتي هذا البرنامج في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر، والاستفادة من الإمكانات الهائلة التي تزخر بها منطقة أغاديز القريبة من الحدود الجزائرية.

وتتصدر هذه العملية بئر «كافرا جنوب شرق 1» الواقعة في منطقة أغاديز بشمال النيجر، على بعد نحو 85 كيلومتراً فقط من الحدود الجزائرية، حيث أعلنت الشركة الوطنية للتنقيب، التابعة لمجموعة سوناطراك، عن استكمال كافة التحضيرات النهائية لانطلاق عملية الحفر التي من المنتظر أن تصل إلى عمق 3900 متر. ويعتبر هذا المشروع الأول من نوعه الذي تنفذه شركة جزائرية في شمال النيجر، مما يمنحه أهمية خاصة في مسار التعاون الطاقوي بين البلدين، خاصة مع التقديرات التي تشير إلى أن الموارد المحتملة في حوض كافرا قد تبلغ نحو 2.7 مليار برميل.

ورغم الظروف المناخية الصعبة والتضاريس الوعرة التي تميز منطقة شمال النيجر، تمكنت فرق ENAFOR من نقل كامل معدات الحفر وورشة العمل والقاعدة المعيشية المجهزة من حاسي مسعود على بعد أكثر من 2000 كيلومتر في وقت قياسي، وهو ما يؤكد المستوى العالي من الاحترافية والخبرة التي راكمتها الشركة الجزائرية في مجال التنقيب والحفر. وأكد المسؤول عن نقل وتركيب معدات الحفر أن الشركة أنهت آخر اللمسات استعداداً لانطلاق عملية الحفر، مشيراً إلى أن الدراسات الأولية كشفت عن مؤشرات إيجابية حول إمكانات المنطقة، وهو ما يبعث على التفاؤل بنتائج هذه الحملة الاستكشافية.

وتكتسي عملية حفر بئر كافرا جنوب شرق 1 أهمية استراتيجية كبيرة، حيث لا تقتصر على كونها عملية حفر منفردة، بل تمثل واجهة لبرنامج استكشافي أوسع يضع شمال النيجر ضمن محاور التوسع الجديدة لسوناطراك في إفريقيا. ويهدف هذا البرنامج، الذي يتضمن أربع آبار، إلى جمع بيانات أعمق حول الطبقات الجيولوجية في المنطقة، قبل اتخاذ قرارات التطوير والإنتاج، خاصة أن الموارد المعلنة حتى الآن هي موارد محتملة وليست احتياطات تجارية مثبتة، مما يجعل نتائج بئر كافرا جنوب شرق 1 المرحلة الحاسمة في تقييم الجدوى التجارية لهذه الموارد.

وتأتي هذه الديناميكية الجديدة في إطار شراكة استراتيجية شاملة تجمع الجزائر والنيجر في قطاع المحروقات، حيث تمثل عملية حفر بئر كافرا جزءاً من سلسلة طاقوية متكاملة تشمل مجالات الاستكشاف والبيانات الزلزالية والحفر وخدمات الآبار والتكوين والمنتجات البترولية، إضافة إلى مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يضيف محوراً غازياً قارياً للتعاون بين البلدين. وفي هذا السياق، وقّعت فروع سوناطراك المتمثلة في ENAFOR وENAGEO وNAFTAL مع الشركة النيجرية للبترول SONIDEP ثلاث مذكرات تفاهم في جوان الماضي، شملت إنشاء مشروع مشترك لعمليات حفر آبار النفط والغاز في النيجر، والتعاون في مجال اكتساب ومعالجة البيانات الزلزالية، وتوزيع المنتجات البترولية وإنشاء مراكز تعبئة غاز البترول المسال وإنتاج البيتومين، مع برامج لنقل التكنولوجيا وتكوين الكوادر النيجرية.

ويأتي هذا التحرك الجزائري في وقت تمتلك فيه النيجر إمكانات هائلة في قطاع المحروقات، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى أنها تمتلك 44 بلوكاً نفطياً، منها 35 بلوكاً ما تزال مفتوحة أمام المستثمرين، مع أكثر من 430 بئراً وبيانات زلزالية مهمة. وتقدر الاحتياطات المثبتة المستغلة حالياً بحوالي 853 مليون برميل، في حين يبلغ الإنتاج المستهدف للبلاد حوالي 110 آلاف برميل يومياً، مما يجعلها سوقاً واعدة للاستثمار الطاقوي، خاصة مع الدعم السياسي الرفيع الذي يحظى به هذا التعاون من الجانبين.

وعلى المستوى السياسي، أكد وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، أن مجموعة سوناطراك تعمل على حقل كافرا منذ فترة وحققت نتائج معتبرة ومشجعة، فيما أشاد وزير البترول النيجري، حمادو تيني، بالمشروع ووصفه بأنه يعكس المستوى غير المسبوق والاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، معبراً عن امتنان الشعب النيجري لإنجاز عدة مشاريع استراتيجية كبرى، بما فيها محطة الكهرباء التي قدمتها الجزائر هدية للنيجر. ويهدف المشروع، وفقاً للمسؤولين، إلى ترسيخ الوجود الاقتصادي والطاقوي للجزائر في منطقة الساحل، مع وضع خبرة سوناطراك في خدمة تطوير القطاع النفطي النيجري، وتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي.

وتبقى نتائج بئر كافرا جنوب شرق 1 هي المرحلة الحاسمة في هذا المسار، حيث ستسمح البيانات التي سيجمعها برنامج الآبار الأربع بتقييم دقيق للإمكانات الحقيقية للمنطقة، قبل الشروع في مرحلة التطوير والإنتاج التجاري. وفي حال تأكدت المؤشرات الإيجابية، فإن هذا المشروع سيفتح آفاقاً واسعة للتعاون الطاقوي بين الجزائر والنيجر، ويعزز مكانة الجزائر كشريك مفضل في مجال المحروقات على المستوى الإفريقي، كما سيسهم في تنويع مصادر الدخل للنيجر ودعم اقتصادها، في خطوة تعكس الرؤية الاستراتيجية للجزائر نحو تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي والاستفادة من الإمكانات المشتركة في منطقة الساحل والصحراء.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً