وفي بداية كلمته، نقل غريب تحيات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى قيادة وحكومة وشعب النيجر، معبراً عن شكره على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. وأشار إلى أن هذا اللقاء يأتي بعد شهرين وعشرة أيام فقط من تدشين محطة توليد الكهرباء بنيامي، ليضعا سوياً لبنة جديدة في صرح الشراكة التي أسس لها الرئيسان تبون وتياني خلال الزيارة التاريخية للأخير إلى الجزائر، والتي تم بلورتها في مخطط تنفيذي عقب انعقاد الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة في مارس الماضي، مؤكداً أن ما تحقق حتى الآن هو نتاج جهود مضنية من الخبراء والمهندسين والتقنيين رغم تعقيدات الميدان وظروفه القاسية.
وتوقف الوزير الأول عند التحدي اللوجستي الكبير الذي مثله نقل آلة الحفر (ENF-13) بقوة 2000 حصان من الجزائر إلى موقع كفرا، معتبراً ذلك إنجازاً تقنياً هاماً تطلب توفير بيئة إدارية ولوجستية وأمنية ملائمة. واغتنم المناسبة لتوجيه الشكر لكل الإطارات والخبراء والمهندسين والتقنيين والشركاء، وكذلك للسلطات المدنية والعسكرية في البلدين التي رافقت المؤسسة الوطنية للتنقيب “ENAFOR” وسوناطراك الدولية للاستكشاف والإنتاج “SIPEX” والشركة الوطنية النيجرية للبترول “SONIDEP” من أجل تجسيد المشروع في جميع أطواره، داعياً الفرق الميدانية إلى إيلاء أقصى درجات العناية لسلامة العمليات وحماية البيئة وجودة الأشغال واحترام المعايير المهنية.
وأوضح غريب أن هذا المشروع هو ثمرة شراكة متعددة الأوجه بين مجمع سوناطراك وشركة SONIDEP، تشمل البحث والاستكشاف والتطوير والإنتاج، إضافة إلى خدمات الحفر والتكرير والبتروكيمياء والتوزيع والتسويق، فضلاً عن التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، مستشهداً بمرافقة سوناطراك لشركة SONIDEP في تسويق نفطها الخام وتعزيز قدرات إطاراتها التفاوضية، إلى جانب انخراط الجزائر في أعمال الصيانة الكبرى لمصفاة زندر وتقييم الرقع البترولية الجديدة في النيجر.
وأكد أن الطموح يتجه نحو بناء شراكة صناعية متكاملة ومستدامة تقوم على الثقة والتكامل والتضامن والمنفعة المتبادلة، مع برامج تكوينية طموحة تتيح الاحتكاك الميداني لتعزيز الكفاءات النيجرية، مثنياً على التزام ENAFOR بالاعتماد التدريجي على المؤسسات والمنتجات النيجرية وتوظيف الشباب النيجري وتوفير التكوين اللازم لهم.
وعدّ غريب هذا النموذج من التعاون المتوازن في المحروقات إحدى الركائز الأساسية في مقاربة رئيس الجمهورية الرامية إلى بناء شراكة طاقوية أفريقية تخدم التنمية المستدامة وتعزز التكامل القاري، مشيراً إلى أن هذا البعد الثنائي يجد امتداده الطبيعي في مشروع الأنبوب العابر للصحراء الذي دخل فعلياً مراحل التنفيذ، ويشكل محوراً استراتيجياً في مسار الاندماج الإفريقي. وأضاف أنه إلى جانب قطاع المحروقات، يتواصل التشاور القطاعي والعمل المشترك في مختلف القطاعات ذات الأولوية كالبنى التحتية والصحة والتكوين المهني والتعليم العالي والرقمنة والتجارة والنقل والمالية، مؤكداً أن الزخم المتنامي والانتقال من الاتفاقيات إلى التجسيد الفعلي على الأرض يعكس الحرص المشترك لقائدي البلدين على المتابعة الدقيقة لمسار التعاون الثنائي.
واختتم الوزير الأول كلمته بالتأكيد على أن التواجد في كفرا، القريبة من الشريط الحدودي وعند مفترق طرق شمال وغرب ووسط إفريقيا، يحمل دلالات جوهرية حول النظرة الاستراتيجية المشتركة للرئيسين تبون وتياني، القائمة على ترقية مكانة المناطق الحدودية لجعلها فضاءً للتعاون والتنمية المشتركة وركيزة للأمن والاستقرار في منطقة الساحل برمتها، ومفادها أن مقومات النهضة الاقتصادية في إفريقيا كامنة في سواعد أبنائها وقدراتها الذاتية التكاملية، لا في التعويل المفرط على الغير. وجدد باسم رئيس الجمهورية التزام الجزائر الراسخ بمواصلة تطوير علاقات الأخوة والتعاون مع النيجر، والإسهام في تعزيز أمن واستقرار محيطها الإقليمي، والدفع بمسارات التنمية والازدهار في ربوع القارة الإفريقية.

