أول مدينة داخلية تستفيد من مياه البحر

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في السياسة المائية للجزائر، أعلن وزير الري، لوناس بوزقزة، الخميس، عن انطلاق أشغال مشروع تزويد ولاية تيارت بالماء الشروب انطلاقاً من محطة معالجة مياه البحر بولاية مستغانم، مع نهاية شهر أغسطس الحالي .

يأتي هذا المشروع ليجعل من ولاية تيارت أول ولاية داخلية تستفيد من مياه البحر المحلاة، في إطار استراتيجية وطنية طموحة تهدف إلى تجاوز مشكلة شح المياه التي تعاني منها المناطق الداخلية، وذلك من خلال نقل المياه المحلاة من الساحل إلى العمق .

وخلال إشرافه على تدشين مشروع تزويد 11 بلدية بولاية تيارت بالمياه الصالحة للشرب انطلاقاً من الحقل المائي الجوفي “عجرماية” بزمالة الأمير عبد القادر، أكد السيد بوزقزة أن أشغال الربط ستنطلق في الوقت المحدد، بالتوازي مع تواصل أشغال إنجاز ثلاث محطات لتحلية مياه البحر لتزويد عدة ولايات داخلية.

يُعد مشروع ربط تيارت بمياه البحر المحلاة جزءاً من برنامج تكميلي وطني طموح، تبلغ قيمته نحو مليار دولار، يهدف إلى إنشاء محطات تحلية في المناطق المعرضة للجفاف شمال غرب البلاد، بما فيها مستغانم، تلمسان، والشلف .

وستنطلق مياه التحلية من محطة مستغانم الواقعة بمنطقة سيدي لعجال شرق الولاية، والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية النهائية 300 ألف متر مكعب يومياً، بعد استلامها الكامل، على مساحة إجمالية تقدر بـ 12 هكتاراً .

ويمتد المشروع على مسافة 250 كيلومتراً، وسيُسند إنجازه إلى مؤسسات عمومية أثبتت كفاءتها ميدانياً، مع الحرص على إنجازه في ظرف قياسي، حيث تم رصد الاعتمادات المالية اللازمة لتجسيده.

تأتي هذه المشاريع تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى توفير هذه المادة الحيوية من خلال تعبئة أكبر كمية ممكنة من المياه وتنويع مصادر التموين.

وأبرز السيد بوزقزة أن استراتيجية القطاع تتجه إلى تحقيق خطة استراتيجية وطنية تمتد لأكثر من 50 سنة، ترتكز على تأمين تزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب، إلى جانب توفير المياه للقطاعين الفلاحي والصناعي، لاسيما من خلال معالجة المياه المستعملة بمحطات عصرية.

وتستهدف الجزائر، وهي أكبر منتج للمياه المحلاة في أفريقيا، الحصول على 60% من مياه الشرب من تحلية مياه البحر بحلول نهاية العقد الحالي، مقابل 42% في الوقت الحالي . وتضم الجزائر حالياً 19 محطة تحلية بطاقة إنتاجية تصل إلى 3.7 مليون متر مكعب يومياً، يستفيد منها نحو 15 مليون مواطن .

وأشاد الوزير، بالمناسبة، بالقفزة النوعية التي حققتها ولاية تيارت خلال السنتين الماضيتين، من خلال تحقيق استقرار في التموين بالمياه الصالحة للشرب، على غرار التزويد انطلاقاً من حقل “عجرماية” على مسافة 127 كيلومتراً، والذي مكن من توفير 34 ألف متر مكعب يومياً، فضلاً عن حفر وتجهيز عدد معتبر من الآبار وإنجاز خزانات مائية بعدد من البلديات، مما جعل الولاية نموذجاً يحتذى به .

كما أشرف السيد بوزقزة على تسليم عدة معدات وأجهزة ومركبات لفائدة وحدة الجزائرية للمياه، بهدف دعم جهود أعوانها في مجال القضاء على التسربات وإجراء التحاليل المخبرية لمعالجة المياه. وتتواصل زيارة الوزير إلى ولاية تيارت بالوقوف على مدى تقدم مشروعي تأهيل محطة معالجة المياه المستعملة بعين بوشقيف وإنجاز خزان مائي بسعة 5.000 متر مكعب بحي “الزمالة” بعاصمة الولاية، فضلاً عن تدشين محطة لمعالجة المياه المستعملة بمدينة فرندة.

يمثل مشروع تزويد ولاية تيارت بمياه البحر المحلاة نقلة نوعية في مسار تحقيق الأمن المائي في الجزائر، حيث يؤكد التوجه نحو نقل المياه من الساحل إلى الولايات الداخلية، ضمن استراتيجية وطنية متكاملة تجمع بين تحلية مياه البحر، ومعالجة المياه المستعملة، وتعبئة الموارد الجوفية، لتأمين احتياجات السكان والقطاعين الفلاحي والصناعي لعقود قادمة.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً