أفادت مصادر إقليمية مطلعة، في تقرير نقلته وكالة “أكسيوس” الأمريكية، بأن الوسطاء الباكستانيين والقطريين يواصلون نقل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة التوترات الإقليمية، غير أن هذه المساعي لم تحقق حتى الآن أي تقدم يذكر على صعيد تقريب وجهات النظر بين الطرفين .
وجاء هذا التقرير بالتزامن مع اقتراب المهلة الزمنية المحددة في “مذكرة تفاهم إسلام آباد” من نهايتها، حيث تنتهي رسمياً يوم الإثنين 17 أغسطس 2026. وتنص المذكرة، التي وُقعت في يونيو الماضي بين واشنطن وطهران، على إنهاء العمليات العسكرية وفتح نافذة تفاوضية مدتها 60 يوماً للتوصل إلى تسوية نهائية للملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
تشير المصادر المطلعة إلى أن الجانب الباكستاني يقدم تقييمات أكثر تفاؤلاً من الواقع، في محاولة لخلق إحساس بوجود زخم دبلوماسي قد يساعد في كسر الجمود الحالي . ويعكس هذا التفاؤل رغبة إسلام آباد في إظهار أن العملية الدبلوماسية تحقق تقدماً، رغم الاعترافات الإيرانية بعدم وجود نية فورية لاستئناف المفاوضات الرسمية.
في سياق متصل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية ISNA، أن إيران لم تتخذ بعد أي قرار بشأن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن تبادل الرسائل عبر الوسطاء لا يرقى إلى مستوى المفاوضات الجادة .
وأوضح عراقجي أن مذكرة تفاهم إسلام آباد نصت على “إنهاء الحرب” وليس مجرد هدنة مؤقتة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة انتهكت المذكرة، مما أدى إلى تجدد القتال. وأضاف أن المهلة البالغة 60 يوماً كانت مخصصة للتفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي، وليست فترة لوقف إطلاق النار فقط.
وفي تطور منفصل، أشار عراقجي إلى أن المفاوضات الإيرانية مع سلطنة عُمان لا تزال جارية، لكنها تتعلق بقضايا تقنية بحتة، وتتركز على تحديد مسارات شحن جديدة في مضيق هرمز، حيث لم تعد المسارات القديمة صالحة للاستخدام. وشدد على أن هذه المحادثات منفصلة تماماً عن أي حوار مع واشنطن، ولا ينبغي الخلط بينها وبين قضية إعادة فتح المضيق، التي تظل مرهونة باستيفاء شروط أخرى تفرضها طهران على الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التطورات في سياق جهود دبلوماسية مكثفة تقودها باكستان وقطر، بدعم من دول إقليمية أخرى مثل السعودية وتركيا ومصر، للوساطة بين واشنطن وطهران . وقد شهدت الأسابيع الماضية زيارات متبادلة لكبار المسؤولين، بينها زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، بالإضافة إلى وصول وفد قطري للمشاركة في جهود التقريب بين وجهات النظر .
وتواجه هذه الجهود تحديات كبيرة، أبرزها تمسك كل طرف بمواقفه الأساسية. فإيران تطالب بإنهاء ما تصفه بـ”القرصنة” ضد سفنها والإفراج عن الأموال المجمدة، بينما تشترط واشنطن تقديم طهران التزامات واضحة بشأن برنامجها النووي . كما أن إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، تبدي تشككاً عميقاً في المسار الدبلوماسي وتفضل العودة إلى الضغط العسكري على إيران، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد للمشهد التفاوضي .

