لماذا تشكك دول الخليج اليوم بجدوى الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها ؟

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تحقيقاً كشفت فيه عن حالة من الغضب “غير المسبوقة” في دول الخليج تجاه الولايات المتحدة، وصلت إلى حد مراجعة جدوى استضافة القواعد العسكرية الأمريكية، وذلك على خلفية استمرار الحرب مع إيران وعدم وضوح الاستراتيجية الأمريكية .

وفقاً لما نقلته الصحيفة عن مسؤولين عرب وغربيين، فإن دول السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين تجمعها حالة من الاستياء من سياسة إدارة الرئيس ترامب، التي وُصفت بأنها “فوضوية” و”غير قابلة للتنبؤ” . وقد وصل الغضب إلى ذروته منذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، حسبما أفاد مسؤول خليجي للصحيفة قائلاً: “ترامب بدأ هذه الحرب، ونحن ندفع الثمن” . ويعود هذا الغضب إلى أن هذه الدول تشعر بأنها تدفع ثمناً باهظاً لحرب لم تبدأها، في ظل إغلاق إيران لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط، مما أدى إلى تراجع حركة الناقلات بنسبة 90% وارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، بالإضافة إلى تعرض السعودية لهجمات من الحوثيين المدعومين من إيران استهدفت بنيتها التحتية للطاقة . ونتيجة لذلك، بدأت هذه الدول تتساءل عن جدوى استضافة منشآت عسكرية أمريكية كبيرة على أراضيها، خاصة القواعد في قطر والبحرين، حيث وصف دبلوماسي غربي الوجود الأمريكي بأنه كان يُنظر إليه سابقاً كـ”شر لا بد منه”، لكنه أصبح الآن محل شك .

في خطوة اعتُبرت “إشارة إلى واشنطن”، وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية دفاع مشترك الأسبوع الماضي، لإظهار أن هذه الدول تسعى لتنويع شراكاتها الأمنية، وأن “الولايات المتحدة وحدها لم تعد كافية” في نظرها . من جهته، رفض مسؤول في البيت الأبيض هذه الانتقادات، مؤكداً أن الرئيس ترامب لديه “علاقات استثنائية” مع شركائه في الخليج، وأن الولايات المتحدة حافظت على اتصال مستمر مع حلفائها في المنطقة منذ بدء الصراع .

إلى جانب هذا الغضب السياسي، كشف تحقيق آخر للصحيفة عن حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية جراء الهجمات الإيرانية. فمن خلال تحليل أكثر من 100 صورة قمر صناعي عالية الدقة، توصل المحققون إلى أن الهجمات الإيرانية دمرت أو ألحقت أضراراً بـ 228 مبنى ومعدات عسكرية أمريكية في 15 قاعدة في المنطقة، وهو رقم يفوق بكثير ما أعلنته الحكومة الأمريكية سابقاً . وشملت الأضرار حظائر الطائرات والثكنات ومستودعات الوقود والرادارات وأنظمة الدفاع الجوي، حيث أوضح الخبراء أن طبيعة الإصابات تشير إلى “ضربات دقيقة” وليست عشوائية . وقد اعترفت الولايات المتحدة بمقتل سبعة جنود وإصابة أكثر من 400 آخرين في هذه الهجمات حتى نهاية أبريل .

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً