سوق القمح العالمي 2025-2026: روسيا تتصدر والإنتاج يتراجع وسط تحديات لوجستية

شهد موسم 2025-2026 تحولات بارزة في سوق القمح العالمي، مع استمرار روسيا في صدارة قائمة المصدّرين، بينما تراجع الإنتاج في معظم الدول المصدرة الرئيسية، ما أثار مخاوف بشأن تضييق المعروض وتحولات في تدفقات التجارة الدولية.

حافظت روسيا على مكانتها كأكبر مصدّر للقمح في العالم خلال موسم 2025-2026، بصادرات بلغت حوالي 46.5 مليون طن، متقدّمة على الاتحاد الأوروبي الذي حلّ ثانياً بـ 31.5 مليون طن، وكندا في المركز الثالث بـ 29.6 مليون طن .

وجاءت هذه النتائج على الرغم من التحديات اللوجستية في البحر الأسود التي أثرت على حركة الشحن، حيث خفضت وزارة الزراعة الأمريكية تقديراتها لصادرات روسيا في موسم 2026-2027 بمقدار 1.5 مليون طن لتصل إلى 46 مليون طن .

تشير تقديرات المجلس الدولي للحبوب إلى أن الإنتاج العالمي للقمح في موسم 2026-2027 سيتراجع بنسبة 3% ليصل إلى 821 مليون طن، أي بانخفاض 24 مليون طن عن المستوى القياسي للموسم السابق، ومع ذلك سيظل ثاني أكبر محصول قمح في التاريخ .

وتتركز فاتورة الانخفاض بشكل كبير في الدول المصدرة الرئيسية، حيث تتوقع تقديرات شركة “إكسبانا” أن يتراجع إنتاج المصدرين الرئيسيين للقمح بنحو 50 مليون طن مقارنة بموسم 2025-2026 . ومن المتوقع أن تشهد كل من الاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا والأرجنتين انخفاضاً في محصولها .

أما الولايات المتحدة، فتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية انخفاض إنتاجها من القمح بنسبة 21% إلى 42.5 مليون طن، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1972، متأثرة بالجفاف القاسي الذي يضرب 70% من مناطق زراعة القمح الشتوي .

تسببت الاضطرابات في حركة الملاحة بالبحر الأسود، التي اشتدت منذ منتصف يوليو 2026، في خفض صادرات روسيا وأوكرانيا، مما فتح الباب أمام منافسين آخرين لتعويض النقص في المعروض .

ووفقاً لتقرير وزارة الزراعة الأمريكية الصادر في أغسطس 2026، رفعت التقديرات لصادرات كندا وكازاخستان بمقدار مليون طن لكل منهما، لتصل إلى 28.5 مليون طن و10 ملايين طن على التوالي .

كما شهدت أسعار التصدير ارتفاعاً ملحوظاً في معظم الدول المصدرة باستثناء روسيا، حيث ارتفعت أسعار القمح في الاتحاد الأوروبي بمقدار 25 دولاراً للطن، وفي الولايات المتحدة بمقدار 26 دولاراً، وفي كندا بـ 20 دولاراً .

رغم تراجع الإنتاج، حققت الولايات المتحدة أرقاماً قياسية في الصادرات خلال موسم 2025-2026، حيث صدرت 23.8 مليون طن من القمح، بزيادة 15% عن الموسم السابق، وهو أعلى مستوى منذ موسم 2020-2021 .

وقد صُدّر القمح الأمريكي إلى أكثر من 55 دولة، مع بقاء المكسيك الوجهة الأولى، واستقرار الطلب من اليابان والفلبين وكوريا الجنوبية، بينما شهدت نيجيريا وإندونيسيا زيادة كبيرة في مشترياتهما .

في المقابل، يتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على استيراد القمح، وذلك بفضل تحسن الإنتاج المحلي في عدة دول مستوردة رئيسية، خاصة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط .

وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن مصر وإندونيسيا ستتصدران قائمة المستوردين في موسم 2026-2027 بـ 12.5 مليون طن لكل منهما، مع تراجع واردات مصر بمقدار 700 ألف طن بسبب ارتفاع الإنتاج المحلي، وهبوط واردات إندونيسيا بمقدار 900 ألف طن . أما المغرب، فمن المتوقع أن تنخفض وارداته بشكل حاد من 7 ملايين طن إلى 4 ملايين طن .

يرى خبراء المجلس الدولي للحبوب أن السوق العالمية للقمح لا تزال في وضع مريح من حيث المعروض الإجمالي، بفضل المخزونات الافتتاحية القياسية التي بلغت نحو 286 مليون طن في بداية موسم 2026-2027، مما يوفر وسادة أمان في مواجهة تراجع الإنتاج . غير أنهم يحذرون من أن موقع هذه المخزونات، خاصة في روسيا حيث توجد بعيداً عن موانئ التصدير، قد يشكل تحدياً حقيقياً لسلاسة التدفقات التجارية .

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً