الإمارات…السعودية تشدد الرقابة على التحويلات المالية

كشفت مصادر مطلعة لوكالة رويترز، اليوم الثلاثاء، أن المملكة العربية السعودية فرضت إجراءات رقابية إضافية على التحويلات المالية المتجهة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة وصفتها مصادر بأنها “رسالة ضمنية” تعكس تصاعد التوترات بين القوتين الخليجيتين الكبيرتين .

أكدت ثلاثة مصادر مطلعة أن البنك المركزي السعودي أبلغ البنوك الكبرى في المملكة، في وقت سابق من العام الجاري، بضرورة تطبيق إجراءات تدقيق إضافية على المدفوعات المتعلقة بالإمارات، وذلك ضمن إطار الرقابة التنظيمية المخصصة للدول المصنفة “عالية المخاطر” فيما يتعلق بتدفقات الأموال غير المشروعة .

وأفاد ستة من رجال الأعمال لرويترز بأن شركاتهم واجهت تأخيرات أو ردوداً لتحويلات مالية بعملات مختلفة من قبل البنوك السعودية، دون تقديم أي تفسير رسمي . كما ذكر مصدر رابع، وهو مدير تنفيذي غربي له أعمال في السعودية، أنه تلقى التفسير ذاته حين سأل مصرفه عن أسباب تأخر المعاملات .

وفي المقابل، نفى البنك المركزي السعودي وجود “قيود مباشرة على دول بعينها”، مؤكداً أن المملكة تطبق إطاراً تنظيمياً راسخاً لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يتماشى مع معايير مجموعة العمل المالي (فاتف) . وأضاف البنك أن جميع البنوك في المملكة تطبق الضوابط اللازمة بناءً على تقييماتها الداخلية ومستوى تحملها للمخاطر، بما في ذلك تقييم المخاطر القطرية والجغرافية .

أوضح اثنان من المصادر أن هذه الرقابة الإضافية تضع الإمارات، التي تُعد مركزاً للاستثمارات العقارية وتجارة المعادن النفيسة، بين أكثر من ست دول في المنطقة تُصنفها السعودية دولاً عالية المخاطر فيما يتعلق بالجرائم المالية . وتشمل هذه الدول لبنان وجنوب السودان والعراق، وهي جميعها مدرجة على “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي (فاتف) .

يُذكر أن فاتف كانت قد رفعت اسم الإمارات من قائمتها في عام 2024 بعد أن أدخلت الدولة تحسينات على منظومة مكافحة غسل الأموال لديها، وهو قرار اعتبرته بعض مجموعات مكافحة الفساد سابقاً لأوانه . كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من الأفراد والكيانات المتمركزين في الإمارات، متهمة إياهم بجمع أو غسل أموال لصالح جماعات مثل الحرس الثوري الإيراني وحركة الشباب الصومالية.

أشار مصدر سعودي مطلع إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى توجيه “رسالة ضمنية” إلى القادة الإماراتيين حول أهمية الحفاظ على علاقات طيبة، في أعقاب فترة من التصعيد في التوترات بين البلدين . وتشمل هذه التوترات خلافات حول حصص النفط والنفوذ الجيوسياسي، بالإضافة إلى دعمهما لأطراف متنازعة في حرب اليمن، حيث اتهمت السعودية الإمارات بتهديد أمنها من خلال دعم القوات الانفصالية التي تسعى للتقدم نحو حدود المملكة .

كما ظهرت خلافات أخرى بشأن كيفية الرد على الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حتى مع سعي الرياض وأبوظبي إلى إظهار جبهة موحدة ضد هجمات طهران . في غضون ذلك، يتصاعد التنافس الاقتصادي بين البلدين، حيث تسعى السعودية إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للأعمال، مما دفعها إلى الضغط على الشركات متعددة الجنسيات لنقل مقارها الإقليمية إلى الرياض كشرط للفوز بعقود حكومية .

ذكر رجال الأعمال الذين تحدثوا إلى رويترز أن الصعوبات في التحويلات عبر الحدود بدأت في الأسابيع التي تلت إعلان الإمارات في 28 أبريل انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي تقودها السعودية فعلياً . وأفاد رئيس شركة استشارية مقرها دبي بأن بعض العملاء السعوديين يواجهون صعوبة في سداد مستحقات الشركة، بينما أكد مستثمر يملك حصصاً في شركتين مقرهما الإمارات أن الشركتين تنتظران لأسابيع لوصول مدفوعات من السعودية، بما في ذلك مبالغ تقل عن مليون درهم (نحو 272 ألف دولار)، في حين كان من المعتاد سابقاً إتمام هذه المدفوعات خلال أيام قليلة فقط .

وأشار ثلاثة مصرفيين إلى أن تشديد الرقابة يعني أن التحويلات إلى الإمارات تمر عبر جهات أكثر وتخضع لتدقيق أشد لدى إدارات الامتثال، مما يتسبب في استغراق بعض التحويلات أسابيع لإتمامها، بينما لا تصل تحويلات أخرى على الإطلاق . ونتيجة لذلك، أفاد ثلاثة من رجال الأعمال بأن شركاتهم تحول الآن المدفوعات عبر دول ثالثة لتجاوز هذه المشكلة .

رغم هذه التوترات، تؤكد المصادر أن العلاقات الاقتصادية بين السعودية والإمارات متشابكة بعمق في مجالات التجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية، مما يجعل المحللين يستبعدون إمكانية حدوث قطيعة اقتصادية شاملة، مؤكدين أنها لن تكون في مصلحة أي من البلدين . وتُعد المملكة أكبر شريك تجاري للإمارات في العالم العربي، بينما كانت الإمارات خامس أكبر وجهة تصدير للرياض ورابع أكبر مصدر لوارداتها في عام 2024 .

وعلق جاستن ألكسندر، مدير شركة “خليج إيكونوميكس” الاستشارية، قائلاً إنه على الرغم من كل هذه الخلافات، فإن حرب إيران “عززت مبررات التعاون” لحماية المصالح الحيوية، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز . كما نشر كبار مسؤولي الإعلام من البلدين بيانات متزامنة على وسائل التواصل الاجتماعي الشهر الماضي، مؤكدين على العلاقات الأخوية بينهما .

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً