مستشار عسكري إيراني … “إن لم تدفع واشنطن الثمن دبلوماسياً، فستدفعه عسكرياً”

أكد الجنرال محمد رضا نقدي، كبير مستشاري المرشد الأعلى الإيراني في الحرس الثوري، أن تحقيق “حالة الردع” يشكل أولوية قصوى في المواجهة مع أعداء إيران، مشدداً على أن أمن البلاد خط أحمر لا يمكن المساومة عليه، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو الخيارات العسكرية.

وفي مقابلة خاصة مع قناة RT الروسية، أوضح نقدي أن مفهوم الردع بالنسبة لإيران يعني جعل ثمن أي عدوان محتملاً باهظاً لدرجة تمنع العدو من تكرار محاولاته. وقال: “يجب أن نصل إلى حالة الردع، لأنه إذا هاجم أحدهم إيران ثم تراجع بعد فشله، وعاد لتنظيم صفوفه مجدداً بعد ستة أشهر، فسيكون ذلك وضعاً غير مواتٍ للغاية بالنسبة لنا. يجب ضمان أمننا بأي ثمن”.

وأضاف أن الدبلوماسية والحرب ليستا غايتين في حد ذاتهما، بل وسيلتان لتحقيق الهدف الأسمى، وهو استعادة القدرة على الردع، قائلاً: “المبدأ هو أن الدبلوماسية والحرب ليستا جوهر الأمر؛ بل هما مجرد أدوات، كلاهما أساليب ووسائل لا أكثر”.

وفي معرض حديثه عن كيفية تحقيق هذا الردع، أوضح نقدي أن الولايات المتحدة أمام خيارين للتعامل مع إيران: إما دفع الثمن دبلوماسياً عبر تلبية المطالب الإيرانية وتعويض الأضرار، وإما مواجهة ثمن عسكري باهظ. وصرح قائلاً: “يجب أن يكون واضحاً أن مهاجمة إيران لها ثمن. يمكن للولايات المتحدة أن تدفع هذا الثمن دبلوماسياً، وأن تستجيب للمطالب التي حددها الجنرال رضائي، وتدفع التعويضات، وقبلت الثمن الذي يجب عليها دفعه، وحينها لن تتمكن من العودة والمحاولة مرة أخرى. وإن لم يفعلوا، فسيكون لا بد من التعامل معهم؛ يجب أن يكون الثمن باهظاً لدرجة تمنع أي طرف من مهاجمة إيران مجدداً”.

واستشهد الجنرال نقدي بتجربة الحرب الطويلة مع النظام البعثي في العراق (1980-1988)، مؤكداً أن غياب الردع الحقيقي آنذاك هو ما سمح للعدو بإعادة تجميع قواته. وقال: “لقد رأى الجميع كيف استمررنا في الحرب لثماني سنوات. فعندما وصلنا إلى الحدود الدولية، كان بإمكاننا التوصل إلى حل وسط، لكننا لم نحقق في تلك الفترة الاحتواء وإمكانية الردع. كان العدو سيعيد تسليح نفسه ويهاجمنا مرة أخرى”.

وأشار إلى أن عملية “مرصاد” في نهاية الحرب أثبتت صحة هذا التصور، حيث قال: “بالرغم من الهزائم التي تكبدوها على مدى ثماني سنوات من الحرب، بمجرد أن شعروا بضعفنا، شنوا هجوماً كبيراً آخر، والذي فشل مرة أخرى”.

واختتم نقدي تصريحاته برؤية سياسية عامة حول طبيعة القوى الكبرى، معتبراً أن العدوانية سمة متأصلة في شخصيات مثل “صدام وترامب وغيرهما”. وشدد على أن وقف هذا النهج لا يكون إلا بدفع ثمن باهض، محذراً من أن انتهاء المواجهة دون ردع صارم يشكل “خطراً داهماً” على إيران، لأنه يترك الباب مفتوحاً أمام أي تحرك عدواني مستقبلي دون حساب مسبق.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً