تفاعلت الصحافة العالمية مع قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، الصادر يوم الخميس 10 سبتمبر 2026، بدرجات متفاوتة من التحليل والتفسير، بين من ركز على السياق التاريخي للتوتر، ومن حاول قراءة الرسائل الخفية في التوقيت والصياغة.
وكالة رويترز نقلت عن بيان وزارة الخارجية الجزائرية أن القرار جاء بعد “استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية”، مشيرة إلى أن الجزائر اتهمت الإمارات بـ”تصرفات استفزازية أو عدائية” دون تحديد طبيعتها. وأشارت الوكالة إلى أن العلاقات توترت لسنوات بسبب مواقف متباينة حول التطبيع مع إسرائيل، وملف الصحراء الغربية، والتنافس في منطقة الساحل .
وكالة فرانس برس ركزت على تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون التي قال فيها إن الإمارات “أينما حلت يسفك الدم”، معتبرة أن القطيعة جاءت بعد “سنوات من التوتر” واتهامات متكررة لأبوظبي بالتدخل في الشؤون الداخلية والانخراط في محاولات زعزعة الاستقرار .
شبكة الجزيرة قدمت تغطية تحليلية موسعة، أشارت فيها إلى أن العلاقات توترت بسبب “مواقف متباينة حول عدة قضايا إقليمية”، أبرزها معارضة الجزائر للتطبيع مع إسرائيل في مقابل اتفاقيات إبراهيم التي وقعتها الإمارات والمغرب.
قناة فرانس 24 خصصت حلقة من برنامج “حدث اليوم” للقرار تحت عنوان استفهامي: “الجزائر – الإمارات: قطيعة بلا رجعة؟”، واستضافت محللين لمناقشة تداعيات الخطوة، مع الإشارة إلى أن أبوظبي تأمل أن يكون القرار “مؤقتاً” .
صحيفة الشعب اليومية الصينية (People’s Daily) نقلت عن وزارة الخارجية الإماراتية قولها إنها “تتطلع إلى أن يكون هذا القرار مؤقتاً بما يحفظ الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين”، مؤكدة تقديرها للجالية الجزائرية المقيمة على أراضيها .
وكالة شينخوا أشارت إلى أن الجزائر بررت قرارها بـ”تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية”، وأنها “تحلت بقدر كبير من ضبط النفس” قبل اتخاذ الخطوة، مع منح السفير الإماراتي مهلة 48 ساعة للامتثال .
الصحافة العالمية نقلت عن أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، تغريدة على منصة “إكس” قال فيها إن “العلاقات الدبلوماسية تُدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فكّ الشفرات”، مضيفاً أن “الغموض ليس سياسة، والضجيج لا يعوّض غياب الرؤية”. ورغم أن قرقاش لم يذكر الجزائر صراحة، إلا أن وسائل الإعلام اعتبرت التصريح رداً مباشراً على القرار .
صحيفة فانغارد النيجيرية أوردت تحليلاً لخبير في مخاطر شمال أفريقيا، جيف بورتر، قال إن الجزائر كانت “تسعى للحفاظ على قدر من الاستقرار” في الساحل، بينما كانت الإمارات “تعمل بشكل مباشر ضد ذلك”، مشيراً إلى دعم أبوظبي لخليفة حفتر في ليبيا، وقوات الدعم السريع في السودان، وقاعدة طائرات مسيرة في موريتانيا المجاورة للجزائر .
موقع فيتو المصري نشر مقالاً تحليلياً وصف القطيعة بأنها “زلزال دبلوماسي يهز العالم العربي”، محذراً من أن “انتقال الأزمة من خلاف ثنائي إلى استقطاب عربي أوسع” قد يضعف قدرة جامعة الدول العربية على احتواء النزاعات .
في المجمل، انقسمت التغطية الدولية بين من رأى في القرار نتيجة منطقية لمسار طويل من التوتر، ومن اعتبره تصعيداً مفاجئاً يستدعي قراءة في التوقيت والدلالات. وبينما ركزت الوكالات على نقل البيانات الرسمية، اختارت المنصات التحليلية الغوص في الخلفيات الجيوسياسية التي تمتد من الصحراء الغربية إلى الساحل وإلى ملف التطبيع، في مؤشر على أن القطيعة ليست حدثاً معزولاً، بل حلقة في إعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية.



