خفّضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للعرض والطلب العالميين على النفط في تقريرها الشهري الصادر في 10 سبتمبر 2026، محذّرة من أن السوق تواجه واحدة من أشد صدمات الإمدادات منذ عقود، مع استمرار الحرب الأمريكية-الإيرانية وعدم ظهور بوادر لرفع القيود عن مضيق هرمز.
وتتوقع الوكالة انخفاض الطلب العالمي بنحو 2.5 مليون برميل يومياً في 2026، وهو أكبر تراجع سنوي منذ جائحة كوفيد-19، بعد توسيع نطاق الانخفاض بمقدار 940 ألف برميل يومياً. وتشدّد الوكالة على أن هذه الصدمة ناجمة عن قيود العرض وليس ضعف الطلب، محذّرة من أن صدمات العرض تولّد عواقب اقتصادية سلبية تستمر حتى بعد حل انقطاع الإمدادات، مع توقع تحولات هيكلية مماثلة لتلك التي أعقبت أزمة السبعينيات، من تسارع استبدال النفط بالكهرباء وتوسع السيارات الكهربائية، مؤكدة أن النمو القوي للطلب الصيني لم يعد أمراً مسلماً به.
وعلى جانب العرض، تتوقع الوكالة انخفاض الإمدادات العالمية بنحو 5.7 مليون برميل يومياً، ليصل العجز السنوي إلى 1.7 مليون برميل يومياً، مع تأجيل عودة السوق إلى فائض في المعروض من هذا العام إلى 2027، وبقاء حركة الملاحة عبر هرمز مقيدة طوال 2026. وتنخفض المخزونات العالمية بوتيرة قياسية بلغت 410 ملايين برميل منذ بداية الصراع. أما أسواق المنتجات المكررة فهي الأكثر تضرراً، خاصة الديزل ووقود الطائرات، مع بقاء الطاقة التكريرية الروسية قرب أدنى مستوياتها في 20 عاماً.
وتتوقع الوكالة تعافياً في 2027 بارتفاع الإمدادات 8 ملايين برميل يومياً، لكنها تحذّر من أن ذلك ليس مضموناً في حال استمرار انقطاع التدفقات من الخليج، فيما يتبنى أوبك نظرة أكثر تفاؤلاً للطلب بنمو 580 ألف برميل يومياً. ويبقى مفتاح إعادة التوازن مرتبطاً بمضيق هرمز، حيث يواجه أمن الطاقة العالمي أحد أشد اختباراته منذ نهاية الحرب الباردة.



