رحيل الموسيقار محمد القرفي…خسارة للمشهد الموسيقي التونسي والعربي

نعت وزارة الشؤون الثقافية التونسية، اليوم الأحد، الفنان والموسيقار محمد القرفي الذي وافته المنية عن عمر يناهز 78 سنة، بعد مسيرة فنية وإبداعية ثرية امتدت لعقود، أسهم خلالها في إثراء الموسيقى التونسية والعربية .

وُلد الراحل بتونس العاصمة سنة 1948، ويُعدّ من أبرز الموسيقيين المجددين الذين اختاروا منذ بداياتهم الفنية نهج البحث والابتكار بعيدًا عن الانسياق وراء الموجات الموسيقية السائدة .

لم يكن القرفي مجرد موسيقي موهوب، بل جمع بين الموهبة الفنية والتكوين الأكاديمي الرصين. تخرّج من المعهد الوطني للموسيقى بتونس، وواصل دراسته في مدرسة “شولا كانتوروم” بباريس، ثم نال شهادة الدراسات المعمقة (DEA) والدكتوراه في العلوم الموسيقية والموسيقولوجيا من جامعة باريس السوربون. وعمل لاحقًا أستاذًا في المعهد العالي للموسيقى بسوسة .

انطلقت مسيرته المهنية سنة 1969 عازفًا على آلة الألتو ضمن الأوركسترا السمفونية التونسية منذ تأسيسها، قبل أن يؤسس “مجموعة 71”، ثم يتولّى قيادة وإدارة فرقة مدينة تونس للموسيقى .

خلال قيادته لفرقة مدينة تونس للموسيقى في الثمانينيات، لعب القرفي دورًا محوريًا في إدخال فن “المسرح الغنائي” إلى تونس، حيث شهدت هذه المرحلة إنتاج أعمال مبتكرة قدّمت أصواتًا جديدة وأسهمت في إثراء المشهد الفني . وتعاون خلال هذه الفترة مع الشاعر عبد الحميد خريّف، ومع الفنانين ثامر عبد الجواد وعزيزة بوترعة وأحمد زروق، كما عمل مع الفنان البشير الدريسي في عدد من الأعمال المسرحية والأوبرات التي تولّى تصميمها وإخراجها .

بعد مغادرته الفرقة، أسّس القرفي فرقة “زخارف عربية” التي قدّمت عروضًا متنوعة في عدد من المهرجانات، وكان أحدثها عرض “زخارف 25” في فيفري الماضي، ضمن مشروع فني انطلق منذ سنة 1993 لتكريم قامات الموسيقى العربية .

امتدت علاقات القرفي الفنية إلى خارج تونس، حيث تعامل مع الأخوين الرحباني، ومارسيل خليفة، وجوليا بطرس، وعلي الحجار، ضمن برنامج “أصوات الحرية” . كما لحّن قصائد لعدد من كبار الشعراء العرب، من بينهم محمود درويش، وأبو القاسم الشابي، وأحمد فؤاد نجم، وسعيد عقل، ومنصور الرحباني، وعبد الحميد خريّف، ومنوّر صمادح، وسويلمي بوجمعة .

إلى جانب نشاطه الفني، خلّف الراحل عددًا من المؤلفات والدراسات الموسيقية التي تُعد مراجع في مجالها، من بينها “الأشكال الآلاتية في الموسيقى الكلاسيكية بتونس” (1996)، و”صفحات من الموسيقى العالمية” (1997)، و”المسرح الغنائي العربي” (2009)، إضافة إلى ترجمة حول الموسيقى العربية لأنطونان لافاج سنة 2006 .

كان آخر أعمال محمد القرفي عرض “من قاع الخابية”، الذي افتتح به الدورة 59 لمهرجان قرطاج الدولي يوم 19 جويلية 2025. قدّم العرض تحية فنية لذاكرة الأغنية التونسية، مستعرضًا محطات هامة من أعمال رواد مثل خميّس ترنان ومحمد التريكي ومحمد الجموسي وعلي الرياحي والهادي الجويني وعبد الحميد السلّيتي وصالح الخميسي، في قالب سمفوني معاصر .

قاد القرفي في هذا العمل الأوركسترا السمفوني التونسي وكورال أوبرا تونس بمشاركة الفرقة الوطنية للفنون الشعبية، بمشاركة عدد من الفنانين منهم شكري عمر الحناشي ومحرزية الطويل والممثل جمال مداني .

أفادت عائلة الفقيد بأن مراسم الدفن ستُقام اليوم الأحد بعد صلاة العصر، حيث ينطلق موكب الجنازة من منزل الفقيد الكائن بحي النصر 1 قرب المغازة العامة، في اتجاه مقبرة الجلاز .

وقالت وزارة الشؤون الثقافية في بلاغها: “بفقدان محمد القرفي، تفقد الساحة الثقافية والفنية التونسية فنانًا مجدّدًا ومؤلفًا موسيقيًا وقائد أوركسترا، أسهم في إثراء المشهد الموسيقي والمسرحي التونسي والعربي، وترك أثرًا مميزًا في الذاكرة الفنية الوطنية” .

المصدر: وكالات

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً