أقرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في تقرير نشر يوم الاثنين بوجود “نقص” في الذخيرة مرتبط بالحرب في إيران، وهو أمر كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد رفضت إلى حد كبير تأكيده خلال الأشهر القليلة الماضية .
أفاد تقرير المفتش العام للبنتاغون حول العملية الأمريكية ضد إيران بأن “استهلاك الذخيرة خلال عملية الغضب الملحمي (Operation Epic Fury) تسبب بنقص في المخزونات الاستراتيجية، وكشف عن عراقيل في قطاع الصناعة تعيق تجديد مخزونات الذخيرة” . ويُعد هذا التقرير أول إقرار رسمي من وكالة حكومية أمريكية بأن الحرب مع إيران استنزفت مخزونات الأسلحة الأمريكية، بعد أشهر من النفي المتكرر من البيت الأبيض والبنتاغون .
وبحسب مكتب وكيل وزارة الحرب للاستحواذ والإدامة، فإن إنفاق الذخيرة “أدى إلى نقص في المخزونات الاستراتيجية، وكشف عن اختناقات في القاعدة الصناعية لإعادة تزويد الذخائر” .
يشير التقرير إلى أن الوزارة تعمل على تبسيط عمليات الشراء وتقصير مهل الإنتاج، وتخزين المواد والمكونات الحيوية وذخائر مختارة للاستجابة السريعة لأي طارئ . لكن التقرير يحذر من أن القاعدة الصناعية الدفاعية “تحتاج إلى مهل زمنية كبيرة” لتوسيع قدرات الإنتاج، مع تحديد الاختناقات الأكثر استمرارية في إنتاج المحركات الصاروخية الصلبة، وتوافر المتفجرات والوقود الدافع عالي الجودة، وتوظيف عمالة تصنيع ماهرة .
قدّر التقرير، الذي يغطي الفترة من 28 فبراير إلى 30 يونيو 2026، التكلفة الإجمالية للحرب بنحو 33.4 مليار دولار، منها 22.3 مليار دولار أُنفقت على الذخائر وحدها، و3.7 مليار دولار خسائر معدات، و7.4 مليار دولار نفقات أخرى . وتشير الوثيقة إلى أن هذا الرقم لا يشمل تكاليف إصلاح المنشآت المتضررة، وهي تكاليف قد ترفع الفاتورة النهائية إلى ما بين 80 و100 مليار دولار وفق تقديرات سابقة .
كشف التقرير عن خسائر مادية كبيرة:
- الطائرات: تدمير 4 طائرات F-15E، وإلحاق أضرار بـطائرة F-35A، وتدمير طائرة A-10، وتضرر أو تدمير 12 طائرة KC-135 و9 طائرات أخرى .
- المسيّرات: تدمير أكثر من 30 طائرة MQ-9 Reaper .
- القواعد: “رغم الاستخدام المكثف للصواريخ الاعتراضية، ألحقت الضربات الإيرانية أضراراً ودمرت مئات المباني والمنشآت في قواعد أمريكية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والعراق وعُمان والأردن” .
- المنشآت الدبلوماسية: أضرار تجاوزت 208 ملايين دولار في العراق والكويت والسعودية والإمارات، منها 184 مليون دولار لأضرار في المنشآت الدبلوماسية .
يأتي التقرير في تناقض صارخ مع تصريحات الرئيس ترامب. فقبل أسبوعين فقط، أكد أن الولايات المتحدة تمتلك “كميات غير محدودة” من الذخيرة، وقال يوم الاثنين إن البلاد “تنتج أسلحة فائقة التطور والنخبوية أكثر من أي وقت مضى في تاريخها” . كما نفى وزير الدفاع بيت هيغسيث تقارير نقص الذخيرة .
وبحسب تقارير صحفية، فإن نقص الذخيرة دفع ترامب إلى عدم تجديد الهجمات الواسعة النطاق ضد طهران خلال فصل الصيف . كما أشارت شبكة CNN إلى أن نقص الصواريخ الاعتراضية كان من الأسباب التي حدّت من الخيارات العسكرية الأمريكية .
في 21 جويلية، حذّر هيغسيث الكونغرس من أن البنتاغون “قد يواجه نقصاً حرجاً” دون تمويل إضافي، مما يهدد قدرته على دفع رواتب العسكريين وتجديد المعدات والذخائر واستدامة العمليات العالمية . وكان البيت الأبيض قد قدّم في 24 جوان طلب تمويل طارئ بقيمة 87.6 مليار دولار، منها 67.1 مليار دولار للبنتاغون، و21 مليار دولار مخصصة تحديداً للذخائر .



