أبلغت السعودية عملاءها الأوروبيين بإلغاء بعض شحنات النفط الخام المقرر تحميلها في أواخر سبتمبر، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة. وأحجمت شركة أرامكو السعودية عن التعليق على هذه المعلومات .
يأتي قرار الإلغاء بعد تعرض خط أنابيب “شرق-غرب” لهجوم بطائرات مسيرة في العاشر من سبتمبر، مما دفع وزارة الطاقة السعودية إلى إيقاف تشغيل الخط كإجراء احترازي للسماح بفحص البنية التحتية . وخط “شرق-غرب”، المعروف أيضاً بـ “بترولاين”، يبلغ طوله نحو 1200 كيلومتر، ويربط مناطق الإنتاج في شرق المملكة بميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، بطاقة نقل تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، وكان ينقل قبل التوقف حوالي 4 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 4 بالمئة من الإمدادات النفطية العالمية .
يواجه هذا الخط أهمية استراتيجية بالغة لأنه كان يشكل المسار البديل الرئيسي للسعودية لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز . وقد أدى توقفه إلى وضع ثلاثة مسارات تصدير رئيسية للسعودية تحت ضغط متزامن: مضيق هرمز الذي لا يزال يشهد اضطرابات في الشحن، وخط “شرق-غرب” المتوقف، ومخاطر أمنية متصاعدة في باب المندب بسبب هجمات الحوثيين .
وتشير تقديرات السوق إلى أن المخزونات في ميناء ينبع تكفي للحفاظ على معدلات التصدير الأخيرة لنحو 5 إلى 7 أيام فقط، بينما تبلغ الطاقة التخزينية في ينبع نحو 35 مليون برميل . وتتوفر للسعودية مرونة محدودة عبر منشآت التخزين في مصر، حيث يمكن تخزين الخام في العين السخنة ونقله عبر خط أنابيب “سوميد” إلى سيدي كرير على البحر المتوسط، لكن هذه حلول مؤقتة لا تعوض التدفق المستمر من شرق المملكة .
أما عن الجدول الزمني لاستعادة التشغيل، فتتباين التقديرات بشكل كبير. فقد أشار مسؤولون نقلت عنهم وكالة أسوشيتد برس إلى أن إصلاح الأضرار، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بمحطة ضخ رئيسية، قد يستغرق من ثلاثة إلى خمسة أسابيع، مع عمل الخط بشكل جزئي أثناء أعمال الإصلاح . وتتراوح التقديرات الفنية الأخرى بين إمكانية إعادة تشغيل جزئي خلال أيام إذا كان الضرر محصوراً في معدات سطحية بمحطات الضخ، وبين عودة كاملة تستغرق نحو 5 إلى 6 أسابيع .
وقد ارتفعت أسعار النفط على خلفية هذه التطورات، إذ تجاوز خام برنت حاجز 108 دولارات للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط إلى ما يزيد على 103 دولارات . وتتفاقم ضغوط الإمداد أيضاً بأزمة في ليبيا، حيث علّقت المؤسسة الوطنية للنفط الإنتاج في حقلي “حمادة” و”الطهارة” بعد قطع محتجين لخطوط الأنابيب .



